على أن جهته في الصيد جهة الفهد والأسد . ومن رآه كيف يرتفع بوثبته إلى الجرادة في حال طيرانها - علم أنه أسرع من الجرادة .
وله إهاب فضفاض ، وقميص من جلده واسع ، يموج فيه بدنه . وهو مما يضبع [ 1 ] لسعة إبطيه ، ولو شاء إنسان أن يعقد صلبه ، ويثني أوّله على آخره ، كما يثنى المخراق [ 2 ] ، وكما يثنى قضيب الخيزران لفعل .
ويوصف الفرس بأنه رهل اللّبان [ 3 ] ، رحيب الإهاب ، واسع الآباط . وعيب الحمار للكزازة التي في يديه ، وفي منكبيه ، وانضمامهما إلى إبطيه ، وضيق جلده ، وإنما يعدو بعنقه .
1461 - [ التجارة في السنانير ]
قالوا : وللسنور تجّار وباعة ، ودلّالون ، وناس يعرفون بذلك . ولها راضة [ 4 ] .
وقال السّنديّ بن شاهك [ 5 ] : ما أعياني أحد من أهل الأسواق : من التجّار ، ومن الباعة والصنّاع ، كما أعياني أصحاب السنانير ، يأخذون السنّور الذي يأكل الفراخ والحمام ، ويواثب أقفاص الفواخت والوراشين والدّباسي [ 6 ] والشّفانين [ 7 ] ، ويدخلونه في دنّ ، ويشدّون رأسه ، ثم يدحرجونه على الأرض حتى يشغله الدّوار ، ثم يدخلونه في قفص فيه الفراخ والحمام ، فإذا رآه المشتري رأى شيئا عجبا ، وظنّ أنه قد ظفر بحاجته . فإذا مضى به إلى البيت مضى بشيطان ، فيجمع عليه بليّتين إحداهما أكل طيوره وطيور الجيران ، والثانية أنه إذا ضري عليها لم يطلب سواها .
ومررت يوما وأنا أريد منزل المكّي بالأساورة [ 8 ] وإذا امرأة قد تعلّقت برجل وهي تقول : بيني وبينك صاحب المسلحة [ 9 ] فإنك دللتني على سنّور ، وزعمت أنه
هامش
[ 1 ] يضبع : يمد ضبعيه في سيره ، والضبع : وسط العضد بلحمه .
[ 2 ] المخراق : منديل أو نحوه ، يلف ويلوى ليضرب به ؛ أو يفزع به .
[ 3 ] الرهل : الاسترخاء . اللبان : الصدر .
[ 4 ] راضة : جمع رائض ، وهو الذي يروض الدواب .
[ 5 ] الخبر في ربيع الأبرار 5 / 428 .
[ 6 ] الدباسي : ضرب من الحمام الوحشي ، منسوب إلى دبس الرطب .
[ 7 ] الشفنين : ضرب من الحمام حسن الصوت .
[ 8 ] الأساورة : قوم من العجم بالبصرة ؛ نزلوها قديما ؛ كالأحامرة بالكوفة . انظر اللسان 4 / 388 ( سور ) .
[ 9 ] المسلحة : قوم ذوو سلاح .