1432 - [ فأرة المسك ]
وسألت [ 1 ] بعض العطارين من أصحابنا المعتزلة عن فأرة المسك فقال : ليس بالفأرة ، وهو بالخشف أشبه . ثم قصّ عليّ شأن المسك وكيف يصطنع . وقال ، لولا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تطيّب بالمسك لما تطيّبت به ، فأمّا الزباد [ 2 ] فليس مما يقرب ثيابي منه شيء .
قلت له : وكيف يرتضع الجدي من لبن خنزيرة فلا يحرم لحمه ؟ قال : لأنّ ذلك اللبن استحال لحما ، وخرج من تلك الطبيعة ، ومن تلك الصورة ، ومن ذلك الاسم .
وكذلك لحوم الجلّالة [ 3 ] . فالمسك غير الدّم ، والخلّ غير الخمر . والجوهر ليس يحرم بعينه ، وإنما يحرم للأعراض والعلل . فلا تقزّز منه عند تذكرك الدّم الحقين ؛ فإنه ليس به . وقد تتحوّل النار هواء ، والهواء ماء ، فيصير الشبه الذي بين الماء والنار بعيدا جدّا .
1433 - [ بيت الفأر ]
والجرذان لا تحفر بيوتها على قارعة طريق ، وتجتنب الخفض ؛ لمكان المطر ، وتجتنب الجوادّ [ 4 ] ؛ لأن الحوافر تهدم عليها بيوتها . فإذا أخرجها وقع حافر فرس ، مع هذا الصّنيع ، دلّ ذلك على شدة الجري والوقع . وقال امرؤ القيس [ 5 ] يصف فرسه :
[ من الطويل ]
فللسّوط ألهوب وللرّجل درّة * وللزّجر منه وقع أهوج منعب [ 6 ]
هامش
[ 1 ] هذا الخبر نقله ابن منظور في اللسان 5 / 42 - 43 ( فأر ) ، وجعله متصلا مع الخبر الذي ورد في ص 162 .
[ 2 ] الزباد : ضرب من الطب ، وهو عرق حيوان يشبه السنور .
[ 3 ] الجلالة : التي تأكل العذرة وتتبع النجاسات .
[ 4 ] الجواد : جمع جادة ، وهي معظم الطريق .
[ 5 ] ديوان امرئ القيس 51 ، والأول في اللسان والتاج ( نعب ) ، والجمهرة 1193 ، والتهذيب 6 / 315 ، وبلا نسبة في المخصص 6 / 166 ، وهو بقافية ( مهذب ) في اللسان والتاج ( لهب ، هذب ) ، وبلا نسبة في المقاييس 5 / 214 ، والثاني في شرح شذور الذهب 202 ، والأساس ( نوط ) ، والثالث في اللسان ( عكد ، غبا ) ، والتاج ( عكد ) ، والتهذيب 8 / 208 ، والرابع في اللسان والتاج ( نفق ، خفي ) ، والمقاييس 2 / 202 ، والعين 4 / 314 ، والتهذيب 7 / 596 ، وبلا نسبة في التاج ( جلب ) .
[ 6 ] في ديوانه : « يقول : إذا حركه بساقه ألهب الجري ، أي أتى بجري شديد كالتهاب النار ، وإذا ضربه بالسوط درّ بالجري ، وإذا زجره وقع منه موقعه من الأهوج الذي لا عقل معه ؛ أي كأن هذا الفرس -