فقال : الرأي أن أمسك عن أخذه ما دام يخرج ، فإذا رأيته يدخل فعند أوّل دينار يغيّبه ويعيده إلى مكانه أثب عليه ، فاجترف المال .
قال : ففعلت وعدت إلى موضعي الذي كنت أراه منه . فبينما هو يخرج إذ ترك الإخراج ، ثم جعل يرقص ويثب إلى الهواء ، ويذهب يمنة ويسرة ساعة ، ثم أخذ دينارا فولّى به ، فأدخله الجحر ، فلما رأيت ذلك قمت إلى الدنانير فأخذتها ، فلما عاد ليأخذ دينارا آخر فلم يجد الدنانير أقبل يثب في الهواء ، ثم يضرب بنفسه الأرض ، حتى مات .
وهذا الحديث من أحاديث النساء وأشباه النساء .
باب آخر يدّعونه للفأر
وهو الذي ينظر فيه أصحاب الفراسة في قرض الفأر ، كما ينظر بعضهم في الخيلان [ 1 ] ، وفي الأكتاف ، وفي أسرار الكفّ [ 2 ] .
ويزعمون [ 3 ] أنّ أبا جعفر المنصور نزل في بعض القرى ، فقرض الفأر مسحا له كان يجلس عليه ، فبعث به ليرفأ [ 4 ] ، فقال لهم الرفّاء : إنّ هنا أهل بيت يعرفون بقرض الفأر ما ينال صاحب المتاع من خير أو شر ، فلا عليكم أن تعرضوه عليهم قبل أن تصلحوه . فبعث المنصور إلى شيخهم ، فلما وقعت عينه على موضع القرض وثب وقام قائما ثم قال : من صاحب هذا المسح ؟ فقال المنصور : أنا . فقام ثم قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ! واللّه لتلينّ الخلافة أو أكون جاهلا أو كذابا ! ذكر هذا الحديث عمر بن مجمّع السّكوني الصّريمي وقد قضى على بعض البلدان .
هامش
[ 1 ] الخيلان : جمع خال ، وهو نكتة سوداء في البدن .
[ 2 ] أسرار الكف : خطوطها .
[ 3 ] الخبر في نهاية الأرب 10 / 168 .
[ 4 ] رفأ الثوب : لأم خرقه .