1436 - [ فأرة البيش والسمندل ]
وفأرة البيش دويبة تغتذي السّموم فلا تضرها . والبيش سمّ ، وحكمه حكم الطائر الذي يقال له : سمندل ؛ فإنه يسقط في النار فلا يحترق ريشه
2237 - [ الخشب الذي لا يحترق ]
ونبّيت عن أمير المؤمنين المأمون أنه قال : لو أخذ الطّحلب فجفف في الظّلّ ، ثم أسقط في النّيران لم يحترق .
ولولا ما عاينوا من شأن الطّلق والعود الذي يجاء به من كرمان [ 1 ] لاشتدّ إنكارهم .
وزعم [ 2 ] ابن أبي حرب أن قسّا راهن على أن الصليب الذي في عنقه من خشب ، أنه لا يحترق ؛ لأنه من العود الذي كان صلب عليه المسيح ، وأنه كان يفتن بذلك ناسا من أهل النظر ، حتى فطن له بعض المتكلمين ، فأتاهم بقطعة عود يكون بكرمان [ 1 ] . فكان أبقى على النار من صليبه .
1438 - [ مساوي السنانير ]
قال صاحب الكلب : والسنور لصّ لئيم ، وشره خئون . فمن ذلك أن صاحب المنزل يرمي إليه ببعض الطعم ، فيحتمله احتمال المريب ، واللصّ المغير ، حتى يولج به خلف حبّ أو راقود ، أو عدل [ 3 ] أو حطب ، ثم لا يأكله إلا وهو يتلفَّت يمينا وشمالا ، كالذي يخاف أن يسلب ما أعطي ، أو يعثر على سرقته فيعاقب . ثم ليس في الأرض خبثة إلا وهو يأكلها ، مثل الخنافس والجعلان ، وبنات وردان ، والأوزاغ ، والحيّات ، والعقارب ، والفأر ، وكلّ نتن وكل خبثة ، وكلّ مستقذر .
وهذه الأنعام تدخل الغيض ، فتجتنب مواضع السموم بطبائعها ، وتتخطاها ولا تلتفت لفتها . وربما أشكل الشيء على البعير ، فيمتحنه بالشّمة الواحدة . فلا تغلط الإبل إلا في البيش وحده . ولا تغلط الخيل إلا في الدّفلى [ 4 ] وحده .
هامش
[ 1 ] كرمان : ولاية بين فارس ومران وسجستان وخراسان .
[ 2 ] انظر هذا الزعم في عيون الأخبار 2 / 107 ، وثمار القلوب ( 663 ) .
[ 3 ] الحب : الجرة الضخمة . الراقود : إناء من خزف مستطيل . العدل : نصف العدل على أحد جنبي البعير .
[ 4 ] انظر مثل هذه الفقرة في ربيع الأبرار 5 / 427 .