فأدرك ، لم يعرق مناط عذاره * يدرّ كخذروف الوليد المثقّب [ 1 ]
ترى الفأر في مستعكد الأرض لاجئا * إلى جدد الصحراء من شدّ ملهب [ 2 ]
خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما * خفاهنّ ودق من سحاب مركّب [ 3 ]
خفاهنّ : أظهرهنّ . وقرأ بعضهم :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
[ 4 ] ، بفتح الألف [ 5 ] ؛ أي أظهرها . وقال امرؤ القيس [ 6 ] : [ من المتقارب ]
فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
وقال أعرابيّ [ 7 ] : إن بني عامر جعلتني على حنديرة [ 8 ] أعينها ، تريد أن تختفي دمي [ 9 ] .
1434 - [ استطراد لغوي ]
وقال أبو عبيدة : أربعة أحرف تهمزها عقيل من بين جميع العرب ، تقول [ 10 ] :
فأرة ، ومؤسى ، وجؤنة ، وحؤت [ 11 ] .
هامش
مجنون أهوج لما يبدو من شدة حركته ونشاطه عند الزجر . والمنعب : الذي يستعين بعنقه . في الجري ويمده » .
[ 1 ] رواية صدر البيت في الديوان « فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه » . أي أدرك الفرس الوحش دون مشقة أو تعب . لم يثن شأوه : أي أدركها في طلق واحد دون أن تثنيه لسرعته ، وشبهه لسرعته وخفته بالخذروف المثقب إذا أداره الوليد . والخذروف : عود أو قصبة مشقوقة ، يفرض في وسطه ، ثم يشد بخيط ، فإذا أمر دار وسمعت له حفيفا . وهو لعبة للصبيان .
[ 2 ] رواية صدر البيت في الديوان « ترى الفأر في مستنقع القاع لاحبا » ، المستعكد : الغليظ من الأرض . الجدد : ما استوى من الأرض وصلب . المهلب : لشديد العدو الملتهب في الجري .
[ 3 ] في ديوانه : « خفاهن : أي أظهرهن ، أي استخرجهن . الاتفاق : الأسراب تحت الأرض . الودق :
المطر » .
[ 4 ] 15 / طه : 20 .
[ 5 ] هي قراء الحسن وعاصم وابن كثير وأبي الدرداء ومجاهد وسعيد بن الجبير وقتادة وحميد .
المحتسب 2 / 47 ، والبحر المحيط 6 / 232 ، وعمدة الحفاظ 1 / 518 ( خفي ) .
[ 6 ] البيت لامرئ القيس في ديوانه 186 ، واللسان ( خفا ) ، والتاج ( خفي ) ، ولعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه 180 ، وبلا نسبة في التهذيب 7 / 595 .
[ 7 ] ورد في اللسان 14 / 235 ( خفي ) : « ومنه قول الغنوي لأبي العالية : إن بني عامر أرادوا أن يختفوا دمي » .
[ 8 ] الحنديرة : حدقة العين .
[ 9 ] أي تريد أن تقتلني خفية دون أن يعلم بي .
[ 10 ] في اللسان 5 / 43 ( فأر ) : « وعقيل تهمز الفأرة والجؤنة والمؤسى « والحؤت » .
[ 11 ] المؤسى : موسى الحلاق ، يذكر ويؤنث . الجؤنة : ظرف لطيب العطار . الحؤت : الحوت .