رددت عليه ودّه وتركتها * مطلّقة لا يستطاع رجاعها
وإني امرؤ مني الحياء الذي ترى * أعيش بأخلاق قليل خداعها
أواخي رجالا لست أطلع بعضهم * على سرّ بعض غير أني جماعها
يظلّون شتّى في البلاد ، وسرّهم * إلى صخرة أعيا الرّجال انصداعها
وقال أبو محجن الثّقفي [ 1 ] : [ من البسيط ]
وقد أجود وما مالي بذي فنع * وأكتم السّرّ فيه ضربة العنق [ 2 ]
وقال عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه [ 3 ] : « من كتم سرّه كان الخيار في يده » .
وقال بعض الحكماء : « لا تطلع واحدا من سرّك ، إلا بقدر ما لا تجد فيه بدّا من معاونتك » .
وقال آخر [ 4 ] : « إنّ سرّك من دمك ، فانظر أين تريقه ! » .
وقال الشاعر [ 5 ] : [ من البسيط ]
ولو قدرت على نسيان ما اشتملت * مني الضلوع من الأسرار والخبر
لكنت أوّل من ينسى سرائره * إذ كنت من نشرها يوما على خطر
وقال الآخر : [ من الرمل ]
فإذا استودعت سرّا أحدا * فقد استودعت بالسرّ دمك
وقال قيس بن الخطيم [ 6 ] : [ من الطويل ]
وإن ضيّع الإخوان سرّا فإنني * كتوم لأسرار العشير أمين
يكون له عندي إذا ما ائتمنته * مكان بسوداء الفؤاد مكين
هامش
[ 1 ] البيت لأبي محجن الثقفي في اللسان والتاج ( فنأ ، فجر ، فنع ) ، والمخصص 12 / 280 ، وهو في ديوانه 19 ، 21 ، والرواية فيه :وأكشف المأزق المكروب غمّته * وأكتم السرّ فيه ضربة العنق
وقد أجود وما مالي بذي فنع * وقد أكرّ وراء المجحر البرق. [ 2 ] في ديوانه : « ذو فنع : ذو كثرة . وأصل الفنع : الحسن » .
[ 3 ] نسبه البيهقي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المحاسن والمساوئ 2 / 57 ضمن حديث طويل ، وورد القول لعتبة ابن أبي سفيان في عيون الأخبار 1 / 41 ، والعقد الفريد 1 / 35 ، ولعنبسة بن أبي سفيان في الفاضل للمبرد 101 ، ونهاية الأرب 6 / 82 .
[ 4 ] ورد القول منسوبا إلى المنصور في المحاسن والمساوئ 2 / 56 ، والعقد الفريد 1 / 35 .
[ 5 ] البيتان بلا نسبة في لباب الآداب 241 ، وعيون الأخبار 1 / 39 ، وأدب الدنيا والدين للماوردي 281 .
[ 6 ] ديوان قيس بن الخطيم 163 ، وأمالي القالي 2 / 77 ، والفاضل 102 ، والمقاصد النحوية 4 / 566 .