وأنشدني محمد بن عبّاد : [ من الرجز ]
تسألني ما عتدي وعن ددي * فإنني يا بنت آل مرثد [ 1 ]
راحلتي رجلاي وامرأتي يدي
وأنشدني بعض أصحابنا لبعض المدنيّين : [ من المنسرح ]
أصفي هوى النفس ، غير متّئب * حليلة لا تسومني نفقه [ 2 ]
تكون عوني على الزمان لل * كسب ، إذا ما أخفقت ، مرتفقه [ 3 ]
وشعر في ذلك سمعناه على وجه الدهر ، وهو قوله [ 4 ] : [ من البسيط ]
إذا نزلت بواد لا أنيس به * فاجلد عميرة لا عار ولا حرج
وأنشدنا أبو خالد النّميريّ [ 5 ] : [ من البسيط ]
لو أنها رخصة قضّيت من وطري * لكنّ جلدتها تربي على السّفن [ 6 ]
أشكو إلى اللّه نعظا قد بليت به * وما ألاقي من الإملاق والحزن [ 7 ]
وقال الذّكوانيّ يردّ على الأول قوله : [ من البسيط ]
جلدي عميرة فيه العار والحوب * والعجز مطّرح والفحش مسبوب [ 8 ]
وبالعراق نساء كالمها قطف * بأرخص السّوم خدلات مناجيب [ 9 ]
وما عميرة من ثدياء حالية * كالعاج صفّرها الأكنان والطّيب [ 10 ]
قال : مثل هذا الشعر كمثل رجل قيل له : أبوك ذاك الذي مات جوعا ؟ قال :
فوجد شيئا فلم يأكله ؟ !
هامش
[ 1 ] العتد : الفرس التام الخلق السريع الوثبة . الدد : اللهو واللعب .
[ 2 ] اتّأب الرجل : استحيا . الحلية : عنى بها كفه . تسومني : تكلفني .
[ 3 ] مرتفقة : منتفعة .
[ 4 ] البيت في محاضرات الأدباء 2 / 115 ( 3 / 256 ) .
[ 5 ] البيتان لأبي حية النميري في ديوانه 195 ، والسمط 670 .
[ 6 ] في ديوانه : « رخصة : ناعمة ؛ أي يده . السفن : قطعة خشناء من جلد ضب أو جلد سمكة يسحج بها القدح حتى تذهب عنه آثار المبراة » .
[ 7 ] الإملاق : الفقر والحاجة .
[ 8 ] الحوب : الهلاك . مسبوب : مقطوع .
[ 9 ] قطف جمع قطوف ، وهي الضيقة المشي البطيئة . خدلات : ممتلئات الأعضاء . المناجيب : جمع منجاب ، وهي التي تلد النجباء .
[ 10 ] الثدياء : العظيمة الثدي . حالية : عليها الحلي . الأكنان : جمع كن ، وهو البيت .