تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال ابن الأعرابيّ : فلما أنشد الملك لبيد في الربيع بن زياد ما أنشد قال الربيع : أبيت اللّعن ، واللّه لقد نكت أمّه ، قال : فقال لبيد : قد كانت لعمري يتيمة في حجرك ، وأنت ربيتها ، فهذا بذاك ، وإلا تكن فعلت ما قلت فما أولاك بالكذب ! وإن كانت هي الفاعلة فإنها من نسوة لذلك فعل . يعني بذلك أنّ نساء عبس فواجر ، لأن أمه كانت عبسيّة . والعربيّ يعاف الشيء ويهجو به غيره ، فإن ابتلي بذلك فخر به . ولكنه لا يفخر به لنفسه من جهة ما هجا به صاحبه . فافهم هذه ؛ فإن الناس يغلطون على العرب ويزعمون أنهم قد يمدحون الشيء الذي قد يهجون به . وهذا باطل ، فإنه ليس شيء إلا وله وجهان وطرفان وطريقان . فإذا مدحوا ذكروا أحسن الوجهين ، وإذا ذمّوا ذكروا أقبح الوجهين . والحارث بن حلّزة فخر ببكر بن وائل على تغلب ، ثم عاتبهم عتابا دلّ على أنهم لا ينتصفون منهم ، فقال [ 1 ] : [ من الخفيف ]
وأتانا عن الأراقم أنبا * ء وخطب نعنى به ونساء [ 2 ] يخلطون البريء منا بذي الذّن * ب ولا ينفع الخليّ الخلاء زعموا أن كلّ من ضرب العي * ر موال لنا وأنّا الولاء [ 3 ] إنّ إخواننا الأراقم يغلو * ن علينا في قولهم إحفاء [ 4 ]
ثم قال :
واتركوا الطّيخ والتّعاشي وإمّا * تتعاشوا ففي التعاشي الدّاء [ 5 ] واذكروا حلف ذي المجاز وما ق * دّم فيه ، العهود والكفلاء [ 6 ] حذر الجور والتّعدّي وهل ين * قض ما في المهارق الأهواء [ 7 ]
هامش
[ 1 ] الأبيات من معلقته في شرح القصائد العشر 379 ، وشرح القصائد السبع 449 . [ 2 ] الأراقم : أحياء من بني تغلب وبكر بن وائل . [ 3 ] العير : الوتد ، أي كل من يضرب وتدا ألزمونا ذنبه . [ 4 ] الغل : تجاوز الحد . الإحفاء : الاستقصاء ، أو هو من أحفيت الدابة : إذا كلفتها ما لا تطيق حتى تحفى . [ 5 ] الطيخ : الكبرة والعظمة . التعاشي : التعامي والتجاهل . [ 6 ] ذو المجاز : موضع جمع فيه عمر بن هند بكرا وتغلب ، وأصلح بينهما ، وأخذ منهما الوثائق والرهون . [ 7 ] المهارق : جمع مهرق ؛ وهو الصحيفة .
الحيوان — صفحة 97 | الجاحظ