لا تعظ إلّا اللّبيب فما * يعدل الضّلع على قوسه
ربّ مغروس يعاش به * فقدته كفّ مغترسه
وكذاك الدّهر مأتمه * أقرب الأشياء من عرسه
1099 - [ قول في شعر لأمية بن أبي الصلت ]
وكانت العرب تقول : كان ذلك إذ كان كلّ شيء ينطق ، وكان ذلك والحجارة رطبة .
قال أميّة [ 1 ] : [ من الوافر ]
وإذ هم لا لبوس لهم تقيهم * وإذ صمّ السّلام لهم رطاب [ 2 ]
بآية قام ينطق كلّ شيء * وخان أمانة الدّيك الغراب
وأرسلت الحمامة بعد سبع * تدلّ على المهالك لا تهاب
تلمّس هل ترى في الأرض عينا * وعائنة بها الماء العباب
فجاءت بعد ما ركضت بقطف * عليها الثّأط والطّين الكباب [ 3 ]
فلما فرّسوا الآيات صاغوا * لها طوقا كما عقد السّخاب [ 4 ]
إذا ماتت تورّثه بنيها * وإن تقتل فليس له انسلاب
فذكر رطوبة الحجارة ، وأنّ كلّ شيء قد كان ينطق . ثمّ خبّر عن منادمة الدّيك الغراب ، واشتراط الحمامة على نوح ، وغير ذلك ممّا يدلّ على ما قلنا . ثم ذكر الحيّة ، وشأن إبليس وشأنها ، فقال : [ من الوافر ]
كذي الأفعى تربّبها لديه * وذي الجنّيّ أرسلها تساب [ 5 ]
فلا ربّ البريّة يأمننها * ولا الجنيّ أصبح يستتاب
هامش
[ 1 ] ديوان أمية 337 - 340 . وشرح الأبيات التالية من ديوانه .
[ 2 ] « اللبوس : الثياب . السلام : الحجارة ، الواحدة سلمة ، وكانت العرب تزعم أن الحجارة كانت رطبة لينة في قديم الزمان » .
[ 3 ] « القطف : ما قطف من ثمار وسواها . والثأط : الطين الأسود المنتن . الكباب : الطين اللازب .
الكثاب : المجتمع » .
[ 4 ] « فرسوا الآيات : تثبتوا منها ، والآيات مفردها آية ، وهي العلامة ، السخاب : القلادة ، وأراد به ما يرى في عنق الحمامة شبه الطوق » .
[ 5 ] « ذو الأفعى : لعله يريد به آدم عليه السلام . ترببها : رباها ، ذو الجني : إبليس . سابت الحية وانسابت : جرت » .