قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه لأبي مريم الحنفيّ : « لأنا أشدّ لك بغضا من الأرض للدم » [ 1 ] .
وزعم صاحب المنطق أنّ الأرض لا تشرب الدّم ، إلّا يسيرا من دماء الإبل خاصّة .
1103 - [ اختبار العسل ]
وإذا أرادوا أن يمتحنوا جودة العسل من رداءته ، قطروا على الأرض منه قطرة .
فإذا استدارت كأنها قطعة زئبق ، ولم تأخذ من الأرض ولم تعطها فهو الماذيّ الخالص الذّهبيّ . فإن كان فيه غشوشة نفشت القطرة على قدر ما فيها ، وأخذت من الأرض وأعطتها . وإن لم يقدروا على اللّحم الغريض دفنوه وغرّقوه في العسل ، فإنهم متى رجعوا فغسلوه عنه وجدوه غضّا طريّا ، لأنّه ذهبيّ الطّباع ، ليس بينه وبين سائر الأجرام شيء . فهو لا يعطيه شيئا ولا يأخذ منه . وكذلك الذّهب إذا كان مدفونا .
1104 - [ زمن الفطحل ]
وهذه الأحاديث ، وهذه الأشعار ، تدلّ على أنّهم قد كانوا يقولون : إنّ الصخور كانت رطبة ليّنة ، وإنّ كلّ شيء قد كان يعرف وينطق وإنّ الأشجار والنّخل لم يكن عليها شوك . وقد قال العجّاج ، أو رؤبة [ 2 ] : [ من الرجز ]
أو عمر نوح زمن الفطحل * والصّخر مبتلّ كطين الوحل
1105 - [ مرويات كعب الأحبار ]
وأنا أظنّ أنّ كثيرا ممّا يحكى عن كعب أنّه قال : « مكتوب في التوراة » أنّه إنّما قال : « نجد في الكتب » ، وهو إنّما يعني كتب الأنبياء ، والذي يتوارثونه من كتب سليمان ؛ وما في كتبهم من مثل كتب أشعياء وغيره . والذين يروون عنه في صفة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وأشباه ذلك ، فإن كانوا صدقوا عليه وكان الشيخ لا يضع الأخبار فما كان وجه كلامه عندنا إلّا على ما قلت لك .
هامش
[ 1 ] انظر عيون الأخبار 3 / 13 ، والكامل 1 / 355 ، ( طبعة المعارف ) ، والبيان 1 / 376 ، 2 / 89 ، 3 / 60 .
[ 2 ] الرجز لرؤبة في ديوانه 128 .