وزعم صاحب المنطق أنّ الرّعد الشّديد إذا وافق سباحة السّمك في أعلى الماء رمت ببيضها قبل انتهاء الأجل . وربّما تمّ الأجل فتسمع الرّعد الشّديد ، فيتعطّل عليها أيّاما بعد الوقت .
وقال أبو الوجيه العكليّ : أحبّ السّحابة الخرساء ولا أحبها ! فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأنها لا تخرس حتى تمتلئ ماء وتصبّ صبّا كثيرا ، ويكون غيثا طبقا [ 1 ] .
وفي ذلك الحيا [ 2 ] . إلّا أنّ الكماة لا تكون على قدر الغيث . ذهب إلى أنّ للرّعد في الكمأة عملا .
وقال جعفر بن سعيد : سأل كسرى عن الكمأة فقيل له : لا تكون بالمطر دون الرّعد ، ولا بالرّعد دون المطر . قال : فقال كسرى : رشّوا بالماء واضربوا بالطبول ! وكان من جعفر على التمليح . وقد علم جعفر أنّ كسرى لا يجهل هذا المقدار .
فالحيّة واحدة من جميع أجناس الحيوان الذي للصّوت في طبعه عمل . فإذا دنا الحوّاء وصفق بيديه ، وتكلم رافعا صوته حتى يزيّد ، خرج إليه كلّ شيء كان في الجحر ، فلا يشكّ من لا علم له أنّ من لا علم له أنّ لحيّة خرجت من جهة الطاعة وخوف المعصية ، وأنّ العامر [ 3 ] أخرجها تعظيما للعزيمة ، ولأنّ المعتزم مطاع في العمّار . والعامّة أسرع شيء إلى التّصديق .
1098 - [ شعر في الروح وهيكلها ]
وفي الرّوح ، وفي أنّ البدن هيكل لها ، يقول سليمان الأعمى ؛ وكان أخا مسلم ابن الوليد الأنصاريّ . وكانوا لا يشكون بأنّ سليمان هذا الأعمى ، كان من مستجيبي بشار الأعمى ، وأنّه كان يختلف إليه وهو غلام فقبل عنه ذلك الدّين . وهو الذي يقول [ 4 ] : [ من المديد ]
إنّ في ذا الجسم معتبرا * لطلوب العلم مقتبسه
هيكل للرّوح ينطقه * عرقه والصّوت من نفسه
هامش
[ 1 ] الطبق : المطر العامّ . ( القاموس : طبق ) .
[ 2 ] الحيا : الخصب . ( القاموس : حيي ) .
[ 3 ] العامر : زعموا أنه من الجن الذين يسكنون بيوت الناس . ( القاموس : عمر ) .
[ 4 ] الأبيات في نكت الهميان 160 ، والبيتان الأخيران في البيان 3 / 202 ، وعيون الأخبار 3 / 61 ، والكامل 2 / 370 ( طبعة المعارف ) .