فإن قلت : إنّ أميّة كان أعرابيّا ، وكان بدويّا ، وهذا من خرافات أعراب الجاهليّة ، وزعمت أنّ أميّة لم يأخذ ذلك عن أهل الكتاب فإني سأنشدك لعديّ بن زيد ، وكان نصرانيّا ديانا ، وترجمانا ، وصاحب كتب ، وكان من دهاة أهل ذلك الدّهر .
1100 - [ آدم عليه السلام والحية ]
قال عديّ بن زيد ، يذكر شأن آدم ومعصيته ، وكيف أغواه ، وكيف دخل في الحية ، وأنّ الحية كانت في صورة جمل فمسخها اللّه عقوبة لها ، حين طاوعت عدوّه على وليّه . فقال [ 1 ] : [ من البسيط ]
قضى لستّة أيّام خليقته * وكان آخرها أن صوّر الرّجلا
دعاه آدم صوتا فاستجاب له * بنفخة الروح في الجسم الذي جبلا
ثمّت أورثه الفردوس يعمرها * وزوجه صنعة من ضلعه جعلا
لم ينهه ربّه عن غير واحدة * من شجر طيّب : أن شمّ أو أكلا
فكانت الحيّة الرّقشاء إذ خلقت * كما ترى ناقة في الخلق أو جملا
فعمدا للتي عن أكلها نهيا * بأمر حوّاء لم تأخذ له الدّغلا
كلاهما خاط إذ بزّا لبوسهما * من ورق التّين ثوبا لم يكن غزلا
فلاطها اللّه إذ أغوت خليفته * طول اللّيالي ولم يجعل لها أجلا [ 2 ]
تمشي على بطنها في الدّهر ما عمرت * والتّرب تأكله حزنا وإن سهلا
فأتعبا أبوانا في حياتهما * وأوجدا الجوع والأوصاب والعللا
وأوتيا الملك والإنجيل نقرؤه * نشفي بحكمته أحلامنا عللا
من غير ما حاجة إلّا ليجعلنا * فوق البريّة أربابا كما فعلا
1101 - [ عقاب حواء وآدم والحية ]
فرووا أنّ كعب الأحبار قال : مكتوب في التوراة أنّ حوّاء عند ذلك عوقبت بعشر خصال ، وأنّ آدم لمّا أطاع حوّاء وعصى ربّه عوقب بعشر خصال ، وأنّ الحيّة التي دخل فيها إبليس عوقبت أيضا بعشر خصال .
هامش
[ 1 ] ديوان عدي بن زيد 159 - 160 .
[ 2 ] ينسب هذا البيت أيضا لأمية بن أبي الصلت في ديوانه 460 ، واللسان ( ليط ) . وفي ديوانه :
« لاطها : لعنها ، أو ألصقها بالتراب . لم يجعل لها أجلا : أراد أنها لا تموت بأجلها حتى تقتل قتلا » .