وقال الأعشى [ 1 ] : [ من الطويل ]
أبا مسمع إني امرؤ من قبيلة * بنى لي عزّا موتها وحياتها
فلا تلمس الأفعى يديك تريدها * إذا ما سعت يوما إليها سفاتها
وقال آخر : [ من الرجز ]
يدعو به الحيّة في أقطاره * فإن أبى شمّ سفا وجاره
والسّفا : التراب اليابس بين التربين . يقال سفا وسفاة .
1095 - [ من حيل الحواء والراقي ]
والحوّاء والرّاقي يري النّاس أنّه إذا رأى جحرا لم يخف عليه : أجحر حيّة هو أم جحر شيء غيره ، فإن كان جحر حيّة لم يخف عليه أهي فيه أم لا ، ثمّ إذا رقى وعزّم فامتنعت من الخروج ، وخاف أن تكون أفعى صمّاء لا تسمع ، وإذا أراغها [ 2 ] ليأخذها فأخطأ ، لم يأمن من أن تنقره نقرة ؛ لا يفلح بعدها أبدا ، فهو عند ذلك يستبري بأن يشمّ من تراب الجحر ، فلا يخفى عليه : أهي أفعى أم حيّة من سائر الحيات . فلذلك قال :
يدعو به الحية في أقطاره
( البيت ) والوجار : الجحر .
1096 - [ ريح الأفعى ]
وزعم لي بعض الحوّائين أنّ للحيّات نتنا وسهكا [ 3 ] ، وأن ريح الأفعى معروفة .
وليس شيء أغلق ، ولا أعنق [ 4 ] ، ولا أسرع أخذا لرائحة من طين أو تراب ، وأنّه إذا شمّ من طينة الجحر لم يخف عليه . وقال : اعتبر ذلك بهذا الطين السداني والرّاهطي إذا ألقي في الزّعفران والكافور ، أو غيره ذلك من الطّيب ، فإنّه متى وضع إلى جنب روثة أو عذرة ، قبل ذلك الجسم .
هامش
[ 1 ] البيتان للأعشى في ديوانه 135 ، ولخالد بن زهير الهذلي في شرح أشعار الهذليين 221 ، ومعجم الشعراء 276 ، ولأبي ذؤيب الهذلي في المخصص 15 / 125 ، وبلا نسبة في اللسان ( سفا ) ، والجمهرة 850 ، 1073 ، والاشتقاق 73 ، والمخصص 10 / 63 ، والتهذيب 13 / 94 .
[ 2 ] أراغ : طلب . ( القاموس : طلب ) .
[ 3 ] السّهك : ريح كريهة ممن عرق . ( القاموس : سهك ) .
[ 4 ] أعنق : أي أسرع .