تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
يقول : لو أنّها أخرجت حين استحلفت بالله لما خرجت ، إذ ليس بينهما قربى ولا رحم . ثمّ ذكر الحمّة والنّاب . وقال آخرون : إنما الحيّة مثل الضبّ والضّبع ، إذا سمع بالله والهدم والصّوت خرج ينظر . والحوّاء [ 1 ] إذا دنا من الجحر رفع صوته وصفّق بيديه ، وأكثر من ذلك ، حتى يخرج الحيّة ، كما يخرج الضب والضّبع . وقال كثيّر [ 2 ] : [ من الطويل ]
وسوداء مطراق إليّ من الصّفا * أنيّ إذا الحاوي دنا فصدا لها [ 3 ]
والتّصدية . التّصفيق ، قال اللّه تعالى :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[ 4 ] الآية . فالمكاء : صوت بين النّفخ والصّفير ، والتّصدية : تصفيق اليد باليد . فكان الحوّاء يحتال بذلك للحيّة ، ويوهم من حضر أنّه بالرّقية أخرجها ، وهو في ذلك يتكلم ويعرّض ، إلّا أنّ ذلك صوت رفيع . وهو لو رفع صوته ببيت شعر أو بخرافة ، لكان ذلك والذي يظهر من العزيمة عند الحيّة سواء . وإنّما ينكر الصّوت ، كما ينكره الضّبّ وغير ذلك من الوحش . ثم قال [ 5 ] : [ من الطويل ]
كففت يدا عنها وأرضيت سمعها * من القول حتّى صدّقت ما وعى لها وأشعرتها نفثا بليغا ، فلو ترى * وقد جعلت أن ترعني النّفث بالها تسلّلتها من حيث أدركها الرّقى * إلى الكفّ لما سالمت ، وانسلالها
فقال كما ترى :
كففت يدا عنها وأرضيت سمعها
( البيت ) ثم قال :
وأشعرتها نفثا بليغا فلو ترى
هامش
[ 1 ] الحواء : الذي يجمع الأفاعي . ( القاموس : حوي ) . [ 2 ] ديوان كثير 85 ، والمعاني الكبير 670 . [ 3 ] الصفا : جمع صفاة ، وهي الصخرة الملساء . [ 4 ] 35 / الأنفال : 8 . [ 5 ] ديوان كثير 86 .