والرّقية الأخرى بما يعرف من التعويذ . قال أبو عبيدة : سمعت أعرابيّا يقول :
قد جاءكم أحدكم يسترقيكم فارقوه . قال : فعوّذوه ببعض العوائذ .
والوجه الآخر مشتقّ من هذا ومحمول عليه ، كالرّجل يقول : ما زال فلان يرقي فلانا حتّى لان وأجاب .
1094 - [ قول الشعراء والمتكلمين في رقى الحيات ]
وقد قالت الشعراء في الجاهليّة والإسلام في رقى الحيات ، وكانوا يؤمنون بذلك ويصدقون به ، وسنخبر بأقاويل المتكلمين في ذلك ، وبالله التوفيق .
ومنهم من زعم أنّ إخراج الحيّة من جحرها إلى الرّاقي ، إنما كان للعزيمة والإقسام عليها ، ولأنّها إذا فهمت ذلك أجابت ولم تمتنع .
وكان أميّة بن أبي الصّلت ، لا يعرف قولهم في أنّ العمّار هم الذين يجيبون العزائم بإخراج الحيّات من بيوتها ، وفي ذلك يقول [ 1 ] : [ من البسيط ]
والحيّة الذّكر الرّقشاء أخرجها * من جحرها أمنات اللّه والقسم
إذا دعا باسمها الإنسان أو سمعت * ذات الإله بدا في مشيها رزم [ 2 ]
من خلفها حمّة لولا الذي سمعت * قد كان ثبتها في جحرها الحمم [ 3 ]
ناب حديد وكفّ غير وادعة * والخلق مختلف في القول والشّيم [ 4 ]
إذا دعين بأسماء أجبن لها * لنافث يعتديه اللّه والكلم [ 5 ]
لولا مخافة ربّ كان عذّبها * عرجاء تظلع ، في أنيابها عسم [ 6 ]
وقد بلته فذاقت بعض مصدقه * فليس في سمعها ، من رهبة صمم [ 7 ]
فكيف يأمنها أم كيف تألفه * وليس بينهما قربى ، ولا رحم !
هامش
[ 1 ] ديوان أمية 461 - 462 .
[ 2 ] في ديوانه : ( الرزم : عدم القدرة على النهوض هزالا أو إعياء ، وهذا إشارة إلى زحف الحية في سيرها ) .
[ 3 ] في ديوانه : ( الحمة ، بكسر الحاء : الموت . والجمع : حمم ) .
[ 4 ] في ديوانه : ( الحديد : القاطع . كف : أراد كف الحية على التشبيه ، وأراد به ما لديها من استعداد للشر دائم ) .
[ 5 ] في ديوانه : ( النافث : أراد به الحاوي ) .
[ 6 ] في ديوانه : ( تظلع : تعرج ، أي تزحف وتتلوى ، العشم : اليبس ) .
[ 7 ] في ديوانه : ( بلاه : اختبره . المصدق : الجدّ والصلابة ) .