955 - [ سادة النمل ]
وقال أبو الجهجاه : سألته عن قول أبي موسى : إنّ لكلّ شيء سادة حتى الذّرّ .
قال : يقولون : إنّ سادتها اللّواتي يخرجن من الجحر ، يرتدن بجماعتها ، ويستبقن إلى شمّ الذي هو من طعامهنّ .
وقال زهير [ 1 ] : [ من الطويل ]
وقال سأقضي حاجتي ثمّ أتّقي * عدوّي بألف من ورائي ملجّم
فشدّ ولم تفزع بيوت كثيرة * لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم [ 2 ]
قال بعض العلماء : قرية النمل .
956 - [ استطراد لغوي ]
قال : ويقال في لسانه حبسة : إذا كان في لسانه ثقل يمنعه من البيان . فإذا كان الثّقل الذي في لسانه من قبل العجمة قيل : في لسانه حكلة . والحكل من الحيوان كلّه ما لم يكن له صوت يستبان باختلاف مخارجه ، عند حرجه وضجره ، وطلبه ما يغذوه ، أو عند هياجه إذا أراد السّفاد ، أو عند وعيد لقتال ، وغير ذلك من أمره .
957 - [ سبب اختلاف كلام الناس في رأي الهند ]
وتزعم الهند أنّ سبب ما له كثر كلام الناس واختلفت صور ألفاظهم ، ومخارج كلامهم ، ومقادير أصواتهم في اللّين والشّدّة ، وفي المدّ والقطع - كثرة حاجاتهم .
ولكثرة حاجاتهم كثرت خواطرهم وتصاريف ألفاظهم ، واتّسعت على قدر اتّساع معرفتهم .
قالوا : فحوائج السّنانير لا تعدو خمسة أوجه : منها صياحها إذا ضربت ، ولذلك صورة . وصياحها إذا دعت أخواتها وآلافها ، ولذلك صورة . وصياحها إذا دعت أولادها للطّعم ، ولذلك صورة . وصياحها إذا جاعت ، ولذلك صورة . فلما قلّت وجوه المعرفة ووجوه الحاجات ، قلّت وجوه مخارج الأصوات . وأصواتها تلك فيما بينها هو كلامها .
وقالوا : ثمّ من الأشياء ما يكون صوتها خفيّا فلا يفهمه عنها إلا ما كان من
هامش
[ 1 ] البيتان من معلقته في ديوانه 29 .
[ 2 ] في ديوانه : ( أم قشعم : الحرب ؛ أو المنية ) .