ذكر الذّرّ إنّه يفعل الشر * رّ وإن الجراد كان ثبورا [ 1 ]
950 - [ النبي سليمان والنملة ]
وقرأ أبو إسحاق قوله عز وجلّ :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
[ 2 ] ، فقال [ 3 ] : كان ذلك الوادي معروفا بوادي النمل ، فكأنّه كان حمى . وكيف ننكر أن يكون حمى ؟ ! والنّمل ربّما أجلت أمّة من الأمم عن بلادهم .
ولقد سألت أهل كسكر فقلت : شعيركم عجب ، وأرزكم عجب ، وسمككم عجب ، وجداؤكم عجب ، وبطّكم عجب ، ودجاجكم عجب ، فلو كانت لكم أعناب ! فقالوا : كلّ أرض كثيرة النّمل لا تصلح فيها الأعناب . ثمّ قرأ :
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
[ 4 ] فجعل تلك الجحرة مساكن . والعرب تسميها كذلك ثمّ قال :
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
[ 4 ] فجمعت من اسمه وعينه ، وعرفت الجند من قائد الجند ، ثم قالت :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
فكانوا معذورين ، وكنتم ملومين ، وكان أشدّ عليكم . فلذلك قال :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها
[ 5 ] لما رأى من بعد غورها وتسديدها ، ومعرفتها . فعند ذلك قال :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
[ 5 ]
951 - [ أمثال في النمل ]
قال : ويقال : « ألطف من ذرّة » و : « أضبط من نملة » [ 6 ] .
قال : والنملة أيضا : قرحة تعرض للسّاق ، وهي معروفة في جزيرة العرب .
قال : ويقال : « أنسب من ذرّة » .
هامش
[ 1 ] في ديوانه : ( الثبور : الهلاك ، وصفه بالمصدر ، يريد أنه مهلك ) .
[ 2 ] 17 - 18 / النمل : 27 .
[ 3 ] ثمار القلوب 345 ( 639 ) .
[ 4 ] 18 / النمل : 27 .
[ 5 ] 19 / النمل : 27 .
[ 6 ] المستقصى 1 / 214 ، ومجمع الأمثال 1 / 427 ، وجمهرة الأمثال 2 / 12 ، والدرة الفاخرة 1 / 282 .