تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إنما هي : « تولبا جدعا » الدّال مكسورة . وفي الجدع يقول أبو زبيد [ 1 ] : [ من البسيط ]
ثمّ استقاها فلم يقطع نظائمها * عن التضبّب لا عبل ولا جدع
وإنما ذلك كقول ابن حبناء الأشجعي : [ من الوافر ]
وأرسل مهملا جدعا وخفّا * ولا جدع النّبات ولا جديب
فنفخ المفضّل ، ورفع بها صوته ، وتكلّم وهو يصيح . فقال الأصمعي : لو نفخت بالشّبّور لم ينفعك ! تكلّم بكلام النّمل وأصب ! والشّبّور : شيء مثل البوق ، والكلمة بالفارسية . وهو شيء يكون لليهود ، إذا أراد رأس الجالوت أن يحرّم كلام رجل منهم نفخوا عليه بالشّبّور .

960 - [ تحريم الكلام لدى اليهود والنصارى ]

وليس تحريم الكلام من الحدود القائمة في كتبهم ، ولكنّ الجاثليق ورأس الجالوت ، لا يمكنهما في دار الإسلام حبس ولا ضرب ، فليس عندهما إلّا أن يغرّما المال ، ويحرّما الكلام . على أنّ الجاثليق كثيرا ما يتغافل عن الرّجل العظيم القدر ، الذي له من السّلطان ناحية . وكان طيمانو رئيس الجاثليق ، قد همّ بتحريم كلام عون العباديّ ، عندما بلغه من اتخاذ السّراري ، فتوعّده وحلف : لئن فعل ليسلمنّ ! وكما ترك الإشقيل وميخاييل وتوفيل ، سمل عين منويل - وفي حكمهم أنّ من أعان المسلمين على الرّوم يقتل ؛ وإن كان ذا رأي سملوا عينيه ولم يقتلوه - فتركوا سنّتهم فيه . وقد ذكرنا شأنهم في غير ذلك ، في كتابنا على النّصارى فإن أردته فاطلبه هنالك .

961 - [ معنى بيت لابن أبي ربيعة ]

وقال عمر بن أبي ربيعة [ 2 ] : [ من الكامل ]
لو دبّ ذرّ فوق ضاحي جلدها * لأبان من آثارهنّ حدور
والحدر : الورم والأثر يكون عن الضّرب .
هامش
[ 1 ] ديوان أبي زبيد 645 ، والطرائف الأدبية 100 ، وأساس البلاغة ( جدع ) . [ 2 ] ديوان عمر بن أبي ربيعة 125 ، واللسان والتاج وأساس البلاغة ( حدر ) ، وبلا نسبة في اللسان ( بين ) ، والمخصص 2 / 80 ، والتهذيب 4 / 408 ، والعين 3 / 179 .
الحيوان — صفحة 273 | الجاحظ