شكلها . ومنها ما يفهم صاحبه بضروب الحركات والإشارات والشمائل . وحاجاتها ظاهرة جليّة ، وقليلة العدد يسيرة . ومعها من المعرفة ما لا يقصّر عن ذلك المقدار ، ولا يجوزه .
وراضة الإبل ، والرّعاء ، وروّاض الدّوابّ في المروج ، والسّواس ، وأصحاب القنص بالكلاب والفهود ، يعرفون باختلاف الأصوات والهيئات والتشوّف ، واستحالة البصر ، والاضطراب ، ضروبا من هذه الأصناف ، ما لا يعرف مثله من هو أعقل منهم ، إذا لم يكن له من معاينة أصناف الحيوان ما لهم . فالحكل من الحيوان من هذا الشكل .
وقد ذكرناه مرّة قال رؤبة [ 1 ] : [ من الرجز ]
لو أنّني عمّرت عمر الحسل * أو أنّني أوتيت علم الحكل
علم سليمان كلام النّمل
958 - [ تفسير معنى الحكل ]
وقال أبو العباس محمّد بن ذؤيب الفقيميّ ، وهو الذي يقال له العمانيّ في بعض قصائده في عبد الملك بن صالح . والعمانيّ ممن يعدّ ممن جمع الرّجز والقصيد ، كعمر بن لجإ ، وجرير بن الخطفي ، وأبي النّجم وغيرهم .
قال العمانيّ [ 2 ] : [ من الطويل ]
ويعلم قول الحكل لو أنّ ذرّة * تساود أخرى لم يفته سوادها
يقول : الذّرّ الذي لا يسمع لمناجاته صوت ، لو كان بينها سواد لفهمه .
والسّواد هو السّرار . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لابن مسعود : « أذنك حتى أساودك » أي تسمع سوادي . وقالت ابنة الخسّ : قرب الوساد وطول السّواد [ 3 ] .
قال أبو كبير الهذليّ [ 4 ] : [ من الكامل ]
ساودت عنها الطّالبين فلم أنم * حتى نظرت إلى السّماك الأعزل [ 5 ]
هامش
[ 1 ] ديوان رؤبة 131 ، واللسان والتاج ( حكل ) والبيان 1 / 40 .
[ 2 ] البيت في المعاني الكبير 636 ، والبيان 1 / 40 ، 325 ، وبهجة المجالس 1 / 423 ، وأساس البلاغة ( حكل ) ، وبلا نسبة في اللسان ( حكل ) ، والمختار من شعر بشار 8 .
[ 3 ] ورد قولها في البيان 1 / 324 ، ومجالس ثعلب 304 ، وربيع الأبرار 3 / 158 ، وهو من الأمثال في المستقصى 1 / 195 ، ومجمع الأمثال 2 / 93 ، وجمهرة الأمثال 2 / 114 ، 126 .
[ 4 ] شرح أشعار الهذليين 1079 ، واللسان ( سهر ) .
[ 5 ] السماك الأعزل : نجم وقّاد ؛ شبهوه بالأعزل من الرجال ، وهو الذي لا سلاح معه ، وهو منزل القمر .
العمدة 2 / 254 .