وفي عهد آل سجستان على العرب حين افتتحوها [ 1 ] : لا تقتلوا قنفذا ولا ورلا ولا تصيدوا ، لأنها بلاد أفاع . وأكثر ما يجتلب أصحاب صنعة الترياق والحواءون الأفاعي من سجستان . وذلك كسب لهم وحرفة ومتجر . ولولا كثرة قنافذها لما كان لهم بها قرار .
والقنفذ لا يبالي أيّ موضع قبض من الأفعى . وذلك أنه إن قبض على رأسها أو على قفاها فهي مأكولة على أسهل الوجوه ، وإن قبض على وسطها أو على ذنبها ، جذب ما قبض عليه ، فاستدار وتجمّع ، ومنحه سائر بدنه ، فمتى فتحت فاها لتقبض على شيء منه ، لم تصل إلى جلده مع شوكه النّابت فيه . والأفعى تهرب منه ، وطلبه لها وجراءته عليها ، على حسب هربها منه وضعفها عنه .
1081 - [ أمثال في الحية والورل والضّبّ ]
وأمّا قولهم : « أضل من حيّة » ؛ و « أضلّ من ورل » ؛ [ 2 ] و « أضلّ من ضبّ » [ 2 ] .
فأمّا الحيّة فإنّها لا تتّخذ لنفسها بيتا ، والذّكر لا يقيم في الموضع ، وإنما يقيم على بيضها بقدر ما تخرج فراخها وتقوى على الكسب والتماس الطعم ، ثمّ تصير الأنثى سيّارة ، فمتى وجدت جحرا دخلت واثقة بأنّ السّاكن فيه بين أمرين : إمّا أقام فصار طعما لها ، وإمّا هرب فصار البيت لها ما أقامت فيه ساعة ، كان ذلك من ليل أو نهار .
1082 - [ بيض الحيات وجسمها ]
وقد رأيت بيض الحيّات وكسرتها لأتعرّف ما فيها . فإذا هو بيض مستطيل أكدر اللون أخضر ، وفي بعضه نمش [ 3 ] ولمع [ 4 ] . فأمّا داخله فلم أر قيحا قطّ ، ولا صديدا خرج من جرح فاسد ، إلّا والّذي في بيضها أسمج منه وأقذر . ويزعمون أنها كثيرة البيض جدّا ، وأنّ السلامة في بيضها على دون ذلك ، وأنّ بيضها يكون منضّدا في جوفها طولا على غرار واحد ، وعلى خيط واحد .
وهي طويلة البطن والأرحام . وعدد أضلاعها عدد أيام الشهر . وكان ذلك بعض ما زاد في شدّة بدنها .
هامش
[ 1 ] مروج الذهب 1 / 235 ، وعيون الأخبار 1 / 220 ، وثمار القلوب ( 626 ) ، وكان ذلك سنة 81 ه .
[ 2 ] مجمع الأمثال 1 / 426 ، والمستقصى 1 / 218 ، وفصل المقال 163 ، وجمهرة الأمثال 2 / 11 ، والدرة الفاخرة 1 / 288 .
[ 3 ] النمش : نقط بيض وسود ، أو بقع تقع في الجلد تخالف لونه . ( القاموس : نمش ) .
[ 4 ] اللمع : كل لون خالف لونا . ( القاموس : لمع ) .