1076 - [ عقاب الحية في زعم المفسرين ]
وبعض أصحاب التفسير يزعم أنّ اللّه عاقب الحيّة حين أدخلت إبليس في جوفها ، حتى كلّم آدم وحوّاء وخدعهما على لسانها ، ببشر خصال : منها شقّ اللسان .
قالوا : فلذلك ترى الحيّة إذا ضربت للقتل كيف تخرج لسانها لتري الضّارب عقوبة اللّه ، كأنها تسترحم . وصاحب هذا التفسير لم يقل ذلك إلّا لحيّة كانت عنده تتكلم ، ولولا ذلك لأنكر آدم كلامها ، وإن كان إبليس لا يحتال إلّا من جهة الحيّة ، ولا يحتال بشيء غير مموّه ولا مشبّه .
1077 - [ استطراد لغوي ]
قال : ويقال : أرض محواة ومحياة من الحيّات ، كما يقال أرض مضبّة وضببة من الضّباب ، وفائرة من الفأر .
1078 - [ هذا أجل من الحرش ]
وقال الأصمعيّ في تفسير قولهم في المثل : « هذا أجلّ من الحرش » [ 1 ] : إنّ الضّبّ قال لابنه : إذا سمعت صوت الحرش فلا تخرجنّ ! قال : وذلك أنّهم يزعمون أن الحرش تحريك اليد عند جحر الضّبّ ، ليخرج إذا ظنّ أنه حية - قال : وسمع ابنه صوت الحفر فقال : يا أبه هذا الحرش ؟ قال : يا بنيّ ، هذا أجلّ من الحرش ! فأرسلها مثلا .
1079 - [ الحيوانات التي تأكل الحيات ]
بين الحيات وبين الخنازير عداوة ، والخنازير تأكلها أكلا ذريعا . وسموم ذوات الأنياب من الحيّات ، وذوات الإبر ، سريعة في الخنازير ، وهي تهلك عند ذلك هلاكا وشيكا ، فلذلك لا ترضى بقتلها حتى تأكلها . وتأكل الحيّات العقبان ، والأيائل ، والأراويّ ، والأوعال ، والسّنانير والشّاهمرك [ 2 ] ، والقنفذ . إلّا أن القنفذ أكثر ما يقصد إلى الأفاعي ، وإنما يظهر بالليل . قال الرّاجز : [ من الرجز ]
قنفذ ليل دائم التّجآب
وهذا الراجز هو أبو محمد الفقعسيّ .
هامش
[ 1 ] المثل في مجمع الأمثال 1 / 186 ، وجمهرة الأمثال 1 / 298 ، 332 ، والمستقصى 1 / 50 ، 384 ، والفاخر 242 ، 289 ، وفصل المقال 471 ، وأمثال ابن سلام 342 ، والدرة الفاخرة 1 / 118 .
[ 2 ] الشاهمرك : الفتي من الدجاج ، وهو معرب « الشاهمرغ » . ومعناه ملك الدجاج . حياة الحيوان 1 / 594 .