1083 - [ أكثر الحيوان نسلا ]
والخلق الكثير الذّرء [ 1 ] الدّجاج . والضّبّ أكثر بيضا من الدّجاجة . والخنزيرة تضع عشرين خنّوصا .
ويخرج من أجواف العقارب عقارب صغار ، كثيرة العدد جدّا . وعامّة العقارب إذا حبلت كان حتفها في ولادها ، لأنّ أولادها إذا استوى خلقها أكلت بطون الأمّهات حتّى تثقبها . وتكون الولادة من ذلك الثّقب ، فتخرج ولأمهات ميّتة .
وأكثر من ذلك كله ذرء السّمك ، لأنّ الإنسان لو زعم أنّ بيضة واحدة من بعض الأسبور عشرة آلاف بيضة ، لكان ذلك لعظم ما تحمل ، ولدقّة حبّه وصغره . ولكن يعتريها أمران : أحدهما الفساد ، والآخر أنّ الذكورة في أوان ولادة الإناث تتبع أذنابها ، فكلّما زحرت بشيء التقمته والتهمته .
ثمّ السّمك بعد ذلك في الجملة إنما طبعها أن يأكل بعضها بعضا .
1084 - [ علة كثرة الأولاد ]
ويزعمون أن الكثرة في الأولاد إنّما تكون من العفن واللّخن [ 2 ] ، وعلى قدر كثرة المائيّة وقلّتها . فذهبوا إلى أنّ أرحام الرّوميّات والنّصرانيّات أكثر لخنا ورطوبة ، لأنّ غسل الفروج بالماء البارد مرارا في اليوم ، ممّا يطيّب الأرحام ، وينفي اللّخن [ 2 ] والعفن ، ويزعمون أنّ المرأة إذا كان فرجها نظيفا ، وكانت معطّرة قويّة المنّة [ 3 ] قلّ حملها ، فإن أفرطت في السّمن عادت عاقرا . وسمان الرّجال لا يكاد يعتريهم ذلك .
وكذلك العاقر من إناث الإبل والبقر والغنم والنّخل . إذا قويت النّخلة وكانت شابّة ، وسمن جمّارها ، صارت عاقرا لا تحمل ، فيحتالون عند ذلك بإدخال الوهن عليها .
1085 - [ طعن في التعليل السابق ]
وقد طعن في ذلك ناس فقالوا : إنّ في الضّبّ على خلاف ما ذكرتم . قد تبيض الأنثى سبعين بيضة فيها سبعون حسلا [ 4 ] . ولولا أنّ الضّبّ يأكل ولده لانتفشت
هامش
[ 1 ] الذرء : النسل . ( القاموس : ذرأ ) .
[ 2 ] اللخن : قبح ريح الفرج ، ولخن : أنتن . ( القاموس : لخن ) .
[ 3 ] لعله الصواب : سريّة البنّة ، أي طيبة الرائحة .
[ 4 ] الحسل : ولد الضب ، وهو واضح من المعنى .