حين سحروا أعين الناس جعلوا حبالهم وعصيّهم ذئابا في أعين الناس ونمورا ، لجعل اللّه عصا موسى ذئبا أو نمرا ، فلم يكن ذلك لخاصّة في بدن الحية .
قلنا : الدّليل على باطل ما قلتم ، قول اللّه تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى . قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
[ 1 ] وقال اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً
[ 2 ] إلى قوله :
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
[ 3 ] فقلبت العصا جانّا ، وليس هناك حبال ولا عصيّ . وقال اللّه :
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
[ 4 ] فقلب العصا حيّة كان في حالات شتّى . فكان هذا ممّا زاد في قدر الحية .
وقد ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في دعائه أن لا يميته اللّه لديغا [ 5 ] . وتأويل ذلك : أنّه صلى اللّه عليه وسلم ما استعاذ باللّه من أن يموت لديغا ، وأن تكون ميتته بأكل هذا العدوّ ، إلا وهو من أعداء اللّه ، بل من أشدّهم عداوة .
وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أشدّ النّاس عذابا بوم القيامة من قتل نبيّا أو قتله نبيّ » كأنّه كان في المعلوم أنّ النبيّ لا يقتل أحدا ، ولا يتّفق ذلك إلّا في أشرار الخلق . ويدلّ على ذلك ، الذي اتّفق من قتل أبيّ بن خلف بيده ، والنّضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاصي - صبرا [ 6 ] .
وحدّثت عن عبد اللّه بن أبي هند ، قال : حدّثني صيفي بن أبي أيّوب ، أنه سمع أبا بشير الأنصاريّ يقول : « كان رسول صلى اللّه عليه وسلم يتعوّذ من هؤلاء السّبع : كان يقول :
اللهمّ إني أعوذ بك من الهدم [ 7 ] وأعوذ بك من التردّي ، وأعوذ بك من الغمّ
هامش
[ 1 ] طه : 18 .
[ 2 ] النمل : 7 .
[ 3 ] النمل : 10 .
[ 4 ] الشعراء : 29 - 32 .
[ 5 ] في النهاية 4 / 245 ( أعوذ بك أن أموت لديغا ) .
[ 6 ] قتله صبرا : حبسه ورماه حتى مات ( القاموس : صبر ) .
[ 7 ] في النهاية 5 / 252 « أنه كان يتعوذ من الأهدمين » هو أن ينهار عليه بناء ، أو يقع في بئر أو أهوية .