وقال اللّه عز وجلّ :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
[ 1 ] فقد أخبر القرآن أنها قد عرفت سليمان وأثبتت عينه ، وأنّ علم منطقها عنده ، وأنها أمرت صويحباتها بما هو أحزم وأسلم . ثمّ أخبر أنها تعرف الجنود من غير الجنود ، وقد قالت :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
. ونخالك أيها المنكر تبسّمه بحالهنّ ، أنّك لم تعرف قبل ذلك الوقت وبعده ، شيئا من هذا الشكل من الكلام ، ولا تدبيرا في هذا المقدار . وأمّا ما فوق ذلك فليس لك أن تدّعيه . ولكن ، ما تنكر من أمثاله وأشباهه وما دون ذلك ، والقرآن يدلّ على أنّ لها بيانا ، وقولا ، ومنطقا يفصل بين المعاني التي هي بسبيلها ؟ ! فلعلها مكلّفة ، ومأمورة منهيّة ، ومطيعة عاصية . فأوّل ذلك أن المسألة من مسائل الجهالات .
وإنّ من دخلت عليه الشّبهة من هذا المكان لناقص الرّويّة رديّ الفكرة .
وقد علمنا ، وهم ناس ولهم بذلك فضيلة في الغريزة وفي الجنس والطّبيعة . وهم ناس إلى أن ينتهوا إلى وقت البلوغ ونزول الفرض حتى لو وردت ذرّة لشربت من أعلاه .
947 - [ شعر فيه ذكر النمل ]
وقال أبو دهبل [ 2 ] : [ من المديد ]
آب هذا اللّيل فاكتنعا * وأمرّ النّوم فامتنعا [ 3 ]
في قباب وسط دسكرة * حولها الزّيتون قد ينعا [ 4 ]
ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا [ 5 ]
خرفة ، حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلّق بيعا [ 6 ]
هامش
[ 1 ] 18 - 19 / النمل : 27 .
[ 2 ] الأبيات لأبي دهبل الجمحي في ديوانه 85 ، والمستقصى 1 / 51 ، وليزيد بن معاوية في ديوانه 22 ، والمقاصد النحوية 1 / 48 ، ومعجم البلدان 5 / 42 ( الماطرون ) ، وللأحوص الأنصاري في ديوانه 221 ، وليزيد أو للأحوص في الخزانة 7 / 309 ، والكامل 1 / 226 - 227 ( طبعة المعارف ) ، والثاني للأخطل في اللسان والتاج ( دسكر ) ، والثالث له في اللسان ( مطرن ) .
[ 3 ] اكتنع الليل : حضر ودنا . « اللسان : كنع » . أمرّ : صار مرّا .
[ 4 ] الدسكرة : بناء كالقصر حوله بيوت للأعاجم ؛ يكون فيها الشراب والملاهي . « اللسان : دسكر » .
[ 5 ] الماطرون : موضع بالشام قرب دمشق . معجم البلدان 5 / 42 .