ومثل هذا يعرض للذّئبة والذّئب . والأسد ليس ذلك من صفاتها ؛ لأنّ بعضها لا يأوي إلى بعض ، بل ينفرد كلّ واحد بلبوءته . وإذا كان للذّئبة الأنثى جراء ساءت أخلاقها وصعبت ، وكذلك إناث الخيل والفيل : يسوء خلقها في ذلك الزّمان .
والفيّالون يحمونها النّزو ؛ لأنها إذا نزت جهلت جهلا شديدا ، واعتراها هيج لا يقام له . وإذا كان ذلك الزّمان أجادوا عقله ، وأرسلوه في الفيلة الوحشيّة . فأمّا الخنزير والكلب فإنهما لا يجهلان على النّاس ؛ لمكان الألفة .
قال : وزعم بعض النّاس أنّ إناث الخيل تمتلئ ريحا في زمان هيجها ، فلا يباعدون الذّكورة عنها . وإذا اعتراها ذلك ركضت ركضا شديدا ، ثمّ لا تأخذ غربا ولا شرقا ، بل تأخذ في الشّمال والجنوب .
ويعرض مثل هذا العرض لإناث الخنازير . فإذا كان زمن هياج الخنازير ، تطأطئ رءوسها ، وتحرّك أذنابها تحريكا متتابعا ، وتتغيّر أصواتها إذا طلبت السّفاد . وإذا طلبت الخنزيرة السّفاد بالت بولا متتابعا .
987 - [ مدد الحمل للحيوان ]
قال : وإناث الخنازير تحمل أربعة أشهر . وأكثر ما تحمل عشرون خنّوصا [ 2 ] .
وإذا وضعت أجراء كثيرة لم تقو على رضاعها وتربيتها .
قال : وإناث الخنازير تحمل من نزوة واحدة ، وربّما كان من أكثر . وإذا طلبت الذّكر لم تنزع حتى تطاوع وتسامح ، وترخي أذنابها . فإذا فعلت ذلك تكتفي بنزوة واحدة .
ويعلف الذّكر الشّعير في أوان النّزو ، ويصلح للأنثى .
والخنزيرة تضع في أربعة أشهر ، والشّاة في خمسة ، والمرأة والبقرة في تسعة أشهر ، والحافر كله في سنة .
988 - [ خصائص الخنزير ]
قال : ومتى قلعت العين الواحدة من الخنزير هلك . وكثير من الخنازير تبقى خمسة عشر عاما . والخنزير ينزو إذا تمّ له ثمانية أشهر ، والأنثى تريد الذّكر إذا تمّت لها ستّة أشهر . وفي بعض البلدان ينزو إذا تمّ له أربعة أشهر ، والخنزيرة إذا تمّت لها ستّة أشهر ، ولكنّ أولادهما لا تجيء كما يريدون . وأجود النّزو أن يكون ذلك منه