تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الكلب . فلمّا شبّ عدا على شاة له فقتلها وأكل لحمها ، فقال الأعرابيّ [ 1 ] : [ من الوافر ]
أكلت شويهتي وربيت فينا * فمن أدراك أنّ أباك ذيب
فالذئب وجرو الذئب إذا كانا سبعين وحشيّين كانا ثمّ من أشدّ الوحش توحّشا وألزمها للقفار ، وأبعدها من العمران . والذّئب أغدر من الخنزير والخنّوص [ 2 ] وهما بهيمتان .

980 - [ ضرر الخنزير ]

وأمّا ضرره وإفساده ، فما ظنّك بشيء يتمنّى له الأسد ؟ ! وذلك أن الخنازير إذا كانت بقرب ضياع قوم ، هلكت تلك الضّياع ، وفسدت تلك الغلّات . وربّما طلب الخنزير بعض العروق المدفونة في الأرض فيخرّب مائة جريب ، ونابه ليس يغلبه معول . فإذا اشتدّ عليهم البلاء تمنّوا أن يصير في جنبتهم أسد . ولربّما صار في ضياعهم الأسد فلا يهيجونه ، ولا يؤذونه ، ولو ذهب إنسان ليحفر له زبية منعوه أشدّ المنع ؛ إذ كان ربّما حمى جانبهم من الخنازير فقط . فما ظنّك بإفسادها ، وما ظنّك ببهيمة يتمنّى أن يكون بدلها أسد ؟ ! ثمّ مع ذلك إذا اجتمعوا للخنازير بالسّلاح ، وبالآلات والأدوات التي تقتل بها ، فربّما قتل الرّجل منهم ، أو عقره العقر الذي لا يندمل ؛ لأنّه لا يضرب بنابه شيئا إلّا قطعه ، كائنا ما كان . فلو قتلوا في كلّ يوم منها مائة وقتلت في كلّ يوم إنسانا واحدا ، لما كان في ذلك عوض . والخنازير تطلب العذرة ، وليست كالجلّالة [ 3 ] ؛ لأنها تطلب أحرّها وأرطبها وأنتنها ، وأقربها عهدا بالخروج . فهي في القرى تعرف أوقات الصّبح والفجر ، وقبل ذلك وبعده ؛ لبروز النّاس للغائط . فيعرف من كان في بيته نائما في الأسحار ومع الصّبح ، أنّه قد أسحر وأصبح ، بأصواتها ومرورها ، ووقع أرجلها في تلك الغيطان ، وتلك المتبرّزات . وبذلك ضربوا المثل ببكور الخنزير ، كما ضربوا المثل بحذر الغراب وروغان الثّعلب .
هامش
[ 1 ] الخبر والبيت في عيون الأخبار 2 / 5 ، وثمار القلوب ( 581 ) ، ومجمع الأمثال 1 / 446 ، والمستقصى 1 / 233 ، وجمهرة الأمثال 2 / 30 ، والدرة الفاخرة 294 ، والتذكرة الحمدونية 2 / 248 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 122 ( 1 / 249 ) . [ 2 ] الخنوص : ولد الخنزير . ( القاموس : خنص ) . [ 3 ] الجلّالة : البقرة تتبع النجاسات ، والجلة : البعرة . ( القاموس : جلل ) .