فإنّها تجيء بالغيث . وإذا غيثت الأرض ومطرت أحدث اللّه للعيدان جدّة . وللأشجار أغصانا لم تكن .
1262 - [ نار اليراعة ]
ونار أخرى ، وهي شبيهة بنار البرق ، ونار أبي حباحب ، وهي « نار اليراعة » ، واليراعة : طائر صغير ، إن طار بالنّهار كان كبعض الطّير ، وإن طار باللّيل كان كأنّه شهاب قذف أو مصباح يطير .
1263 - [ الدفء برؤية النار ]
وفي الأحاديث السّائرة المذكورة في الكتب ، أنّ رجلا ألقي في ماء راكد في شتاء بارد ، في ليلة من الحنادس [ 1 ] ، لا قمر ولا ساهور [ 2 ] - وإنما ذكر ذلك ، لأنّ ليلة العشر والبدر والطّوق الذي يستدير حول القمر ، يكون كاسرا [ 3 ] من برد تلك الليلة - قالوا : فما زال الرجل حيّا وهو في ذلك تارز [ 4 ] جامد ، ما دام ينظر إلى نار ، كانت تجاه وجهه في القرية ، أو مصباح ، فلما طفئت انتفض .
1264 - [ نار الخلعاء والهرّاب ]
وقال الشّاعر [ 5 ] : [ من الطويل ]
ونار قبيل الصّبح بادرت قدحها * حيا النّار قد أوقدتها للمسافر [ 6 ]
يقول : بادرت اللّيل ، لأنّ النّار لا ترى بالنهار ، كأنه كان خليعا أو مطلوبا .
وقال آخر : [ من الطويل ]
ودويّة لا يثقب النّار سفرها * وتضحي بها الوجناء وهي لهيد [ 7 ]
هامش
[ 1 ] الحنادس : ثلاث ليال من الشهر مظلمات .
[ 2 ] الساهور : التسع البواقي من الشهر .
[ 3 ] كاسرا : مخففا .
[ 4 ] التارز : الصلب الشديد .
[ 5 ] البيت لكعب بن زهير في ديوانه 185 ، وأساس البلاغة ( قهر ) ، وبلا نسبة في اللسان ( حيا ) .
[ 6 ] حيا النار : أراد : حياة النار فحذف الهاء . « اللسان : حيا » .
[ 7 ] يثقب النار : يشعلها . السفر : المسافرون . الوجناء : الناقة الشديدة . اللهيد : المجهدة المتعبة .