ويقولون في الحلف : الدّم الدّم ، والهدم الهدم [ 1 ] ، يحرّكون الدّال في هذا الموضع ؛ لا يزيده طلوع الشمس إلا شدّا ، وطول اللّيالي إلّا مدّا ، ما بلّ البحر صوفة [ 2 ] ، وما أقام رضوى في مكانه ، ( إن كان جبلهم رضوى [ 3 ] ) .
وكلّ قوم يذكرون جبلهم ، والمشهور من جبالهم .
وربّما دنوا منها حتى تكاد تحرقهم .
ويهوّلون على من يخاف عليه الغدر ، بحقوقها ومنافعها ، والتّخويف من حرمان منفعتها . وقال الكميت [ 4 ] : [ من المتقارب ]
كهولة ما أوقد المحلفو * ن للحالفين وما هوّلوا
وأصل الحلف والتّحالف ، إنما هو من الحلف والأيمان . ولقد تحالفت قبائل من قبائل مرّة بن عوف ، فتحالفوا عند نار فدنوا منها ، وعشوا [ 5 ] بها ، حتّى محشتهم . فسمّوا : المحاش [ 6 ] .
وكان سيدهم والمطاع فيهم ، أبو ضمرة يزيد بن سنان بن أبي حارثة . ولذلك يقول النّابغة [ 7 ] : [ من الكامل ]
جمّع محاشك يا يزيد فإنّني * جمّعت يربوعا لكم وتميما [ 8 ]
هامش
[ 1 ] مجمع الأمثال 1 / 265 ، وهو من حديث بيعة العقبة في النهاية 5 / 251 وفيه : « الهدم ؛ بالتحريك : القبر . يعنى إني أقبر حيث تقبرون . وقيل : هو المنزل ، أي منزلكم منزلي . والهدم بالسكون وبالفتح أيضا : هو إهدار دم القتيل : يقال : دماؤهم بينهم هدم : أي مهدرة . والمعنى : إن طلب دمكم فقد طلب دمي ، وإن أهدر دمكم فقد أهدر دمي ؛ لاستحكام الألفة بيننا » .
[ 2 ] مجمع الأمثال 2 / 230 ، والمستقصى 2 / 246 ، الصوفة : واحدة الصوف ، وصوف البحر : شيء على شكل هذا الصوف الحيواني .
[ 3 ] رضوى : جبل بالمدينة .
[ 4 ] ديوان الكميت 2 / 14 ، واللسان والتاج وأساس البلاغة ( هول ) ، والتهذيب 6 / 415 ، والبيان 3 / 8 ، والخزانة 3 / 14 ( بولاق ) .
[ 5 ] عشي بالنار ، كرضي ودعا ، ساء بصره .
[ 6 ] محشته النار : أحرقته . وانظر الحاشية بعد التالية .
[ 7 ] ديوان النابغة الذبياني 102 ، والرواية فيه « أعددت يربوعا » ، والبيت الأول في اللسان والتاج ( حوش ، محش ، حشا ) ، والتهذيب 4 / 196 ، 5 / 141 ، والعين 3 / 261 ، والمقاييس 2 / 65 ، 5 / 299 ، والمجمل 2 / 68 ، 4 / 311 ، وبلا نسبة في الجمهرة 539 .
[ 8 ] في ديوانه : « كان يزيد بن سنان بن أبي حارثة يمحش المحاش ، وهم بنو خصيلة بن مرة ، وبنو نشبة بن غيظ بن مرة على بني يربوع بن غيظ بن مرة رهط النابغة ، فتحالفوا على بني يربوع على النار ، فسموا المحاش ، لتحالفهم على النار . قال الأصمعي : المحاش أربعة أحياء من فزارة