والبصريين . والجلّاب [ 1 ] أبدا ، والبيازرة [ 2 ] أيسر ممّن يبتاع منهم .
وجمل الأموال حقّ بأن تربح الجمل من تفاريق الأموال . وكذلك سبيل القصّاب والجزّار ، والشّوّاء ، والبازيار [ 2 ] ، والفهّاد .
وأمّا ما ذكرتم من انقطاع نسل القساة ، وخمول أولادهم ، كانقطاع نسل فرعون ، وهامان ، ونمرود ، وبخت نصّر ، وأشباههم ، فإنّ اللّه يقول :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
[ 3 ] .
وإن شئتم أن تعدّوا من المذكورين بالصّلاح أكثر من هؤلاء ممّن كان عقيما أو كان ميناثا [ 4 ] ، أو يكون ممّن نبت لهم أولاد سوء عقّوهم في حياتهم ، وعرّضوهم للسّبّ بعد موتهم - لوجدتموهم .
وعلى أني لم أنصب نفسي حربا للحجّاج بن يوسف ، ويزيد بن أبي مسلم ، أتحرى بهما ، وهما عندي من أهل النّار . ولكنّي عرفت مغزاكم .
وعلى أنّكم ليس القصّابين أردتم ، ولكنّكم أردتم دين المسلمين .
وقد خرج الحجّاج من الدّنيا سليما في بدنه ، وظاهر نعمته ، وعليّ مرتبته من الملك ، ومكانه من جواز الأمر والنّهي .
فإن كان اللّه عندكم سلّمه وعاقب أولاده ، وكان ذلك دينكم فإنّ هذا قول إن خاطبتم به الجبريّة [ 5 ] فعسى أن تتعلّقوا منهم بسبب فأمّا من صحّح القول بالعدل فإنّ هذا القول عنده من الخطأ الفاحش الذي لا شبهة فيه .
1230 - [ شعر في فقر القانص ]
وكان ممّا أنشدوا من الدّليل على أنّ القانص لا يزال فقيرا - قول ذي الرّمة [ 6 ] :
[ من البسيط ]
هامش
[ 1 ] الجلّاب : الذين يجلبون العبيد للتجارة .
[ 2 ] البيازرة : جمع بيزار ، وهو القائم بأمر البازي ، وبيزار : معرب بازيار .
[ 3 ] 164 / الأنعام : 6 ، 15 / الإسراء : 17 ، 18 / فاطر : 35 ، 7 / الزمر : 39 .
[ 4 ] المئناث : الذي لا يولد له إلا الإناث .
[ 5 ] الجبرية : فرقة يقوم مذهبها على نفي الفعل حقيقة عن العبد ، وإسناده إلى اللّه تعالى .
[ 6 ] ديوان ذي الرمة 95 - 101 . وشرح المفردات التالية منه .