تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فقلت للنّصارى بديّا : كيف كان النّاس أيّام الحكم بما في التّوراة أيّام موسى وداود ، وهما صاحبا حروب وقتل ، وسباء وذبائح ؟ ! نعم حتى كان القربان كله أو عامّته حيوانا مذبوحا ، لذلك سمّيتم بيت المذبح . ولسنا نسألكم عن سيرة النّصارى اليوم ، ولكنّا نسألكم عن دين موسى وحكم التّوراة ، وحكم صاحب الزّبور . وما زالوا عندكم إلى أن أنكروا ربوبيّة المسيح ، على أكثر من حالنا اليوم في الذبائح . وأنتم في كثير من حالاتكم تغلون علينا السّمك ، حتى نتوخّى أيّاما بأعيانها ، فلا نشتري السّمك إلا فيها ؛ طلبا للإمكان والاسترخاص ، وهي يوم الخميس ، ويوم السّبت ، ويوم الثّلاثاء ؛ لأنّ شراءكم في ذلك اليوم يقلّ . على أنّكم تكثرون من الذّبائح في أيّام الفصح ، وهل تدعون أكل الحيوان إلّا أيّاما معدودة ، وساعات معلومة ؟ ! . فإذا كانت الحرفة والمحن إنّما لزما القصّابين والجزّارين والشّوّائين ، وأصناف الصّيّادين ، من جهة العقوبة - فأنتم شركاء صيّادي السّمك خاصّة ؛ لأنّكم آكل الخلق له ، وأنتم أيضا شركاء القصّابين في عامّة الدّهر . فلا أنتم تدينون للإسلام فتعرفوا ما عليكم ولكم ، وفصل ما بين الرّحمة والقسوة ، وما الرّحمة ، وفي أيّ موضع يكون ذلك القتل رحمة ؟ فقد أجمعوا على أنّ قتل البعض إحياء للجميع ، وأنّ إصلاح النّاس . في إقامة جزاء الحسنة والسيئة .
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ 1 ] . والقود حياة . وهذا شيء تعمل به الأمم كلها ، غير الزّنادقة . والزّنادقة لم تكن قطّ أمّة ، ولا كان لها ملك ومملكة ، ولم تزل بين مقتول وهارب ومنافق . فلا أنتم زنادقة . ولا ينكر لمن كان ذلك مذهبه أن يقول هذا القول . فأنتم لا دهريّة ، ولا زنادقة ، ولا مسلمون ؛ ولا أنتم راضون بحكم اللّه أيّام التّوراة . فإن كان هذا الحكم قد أمر اللّه به - وهو عدل - فليس بين الزّمانين فرق . وبعد فإنّا نجدكم تأكلون السّمك أكلا ذريعا ، وتتقذرون من اللّحمان ! أفلأنّ السّمك لا يألم القتل ، أم لأنّ السّمك لمّا قتلتموه بلا سكّين لم يحسّ قتله ؟ ! فالجميع حيوان ، وكلّ مقتول يألم ، وكلّ يحسّ . فكيف صار أكل اللّحم قسوة ، وأكل السّمك ليس بقسوة ؟ ! . وكيف صار ذبح البهائم قسوة ولا تكون تفرقة ما بين
هامش
[ 1 ] 179 / البقرة : 2