تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
من شأن يعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسّلام حين يقول تعالى :
قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ، قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
[ 1 ] . وكان هذا من يعقوب بعد أن قال يوسف
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
[ 2 ] . ولذلك قال :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
[ 1 ] ثمّ قال :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً
[ 3 ] . وإنّما هذا علامة ظهرت له خاصة ؛ إذ كان النّاس لا يشتمون أرواح [ 4 ] أولادهم إذا تباعدوا عن أنوفهم ، وما في طاقة الحصان الذي يجد ريح الحجر [ 5 ] ممّا يجوز الغلوتين والثّلاث [ 6 ] . فكيف يجد الإنسان وهو بالشّام ريح ابنه في قميصه ، ساعة فصل من أرض مصر ؟ ! ولذلك قال :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ 7 ] .

1228 - [ بعض المجاعات ]

وقد غبر [ 8 ] موسى وهو يسير أربعين عاما ، لا يذوق ذواقا [ 9 ] . وجاع أهل المدينة في تلك الحطمة [ 10 ] ، حتى كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشدّون الحجر على بطونهم ، من الجوع والجهد [ 11 ] . وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى آله الطّيبين الطاهرين
هامش
[ 1 ] 94 / يوسف : 12 . [ 2 ] 93 / يوسف : 12 . [ 3 ] 96 / يوسف : 12 . [ 4 ] الأرواح : جمع ريح : وهي الرائحة . [ 5 ] الحجر : أنثى الخيل . [ 6 ] الغلوة : قدر رمية بسهم ، وانظر الفقرة ( 1208 ) ، ص 455 . [ 7 ] 96 / يوسف : 12 . [ 8 ] غبر : مكث . [ 9 ] الذواق : المأكول والمشروب ، فعال بمعنى مفعول ، وفي الحديث « لم يكن يذم ذواقا » انظر النهاية 2 / 172 . [ 10 ] الحطمة : هي السنة الشديدة الجدب ، ومنه حديث جعفر « كنا نخرج سنة الحطمة » . [ 11 ] كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد دعا على مضر بقوله : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، وابعث عليهم سنين كسني يوسف » فكان القحط سبع سنين متتالية ، حتى أكلوا القد والعظام . فنال ذلك الجدب النبي وأصحابه . حتى شد المسلمون على بطونهم الحجارة من الجوع . انظر صحيح البخاري ، كتاب الاستسقاء ، حديث 961 ، وكتاب صفة الصلاة ، حديث 771 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 675 ، ومسند أحمد 2 / 239 ، 255 ، وثمار القلوب 37 ( 113 ) .