تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
يدلّ على ذلك في قدر ما شاهدنا أنّهم يخرجون إلى الصّحارى الأغفال ، التي لم يذعر صيدها ، ولا يطؤها النّاس ، فيأتون الوحش فوضى هملا ، ومعهم كلابهم وفهودهم تتلوى بأيديهم ، فيتقدّمون إلى المواضع التي لو كانوا ابتدءوا الصّيد من جهتها لأخذوا ما أخذوا فإذا نفرت وحوش هذه الأرض ، ومرّت بالأرض المجاورة لها ، نفرت سكّان تلك الأرض مع هذه النّوافر ، ولا تعود تلك الصحارى إلى مثل ما كانت عليه ، من كثرة الوحش حينا . ومتى لم تنفّرها الأعراب بالكلاب والقسيّ ، ونصب الحبائل ، رتعت بقربهم ، ثمّ دنت منهم أوّلا فأوّلا ، حتى تطأ أكناف بيوتهم . وهي اليوم في حير [ 1 ] المعتصم باللّه والواثق باللّه على هذه الصّفة .

1225 - [ إقبال الظّباء على الناس ]

وخبّرني إبراهيم بن السّنديّ قال خبرني عبد الملك بن صالح ، وإسحاق بن عيسى ، وصالح صاحب الموصل ، أنّ خالد بن برمك ، بينا هو على سطح من سطوح القرى مع قحطبة ، وهم يتغدّون ، وذلك في بعض منازلهم ، حين فصلوا من خراسان إلى الجبل . قال : وبين قحطبة وبين الأعداء مسيرة أيّام وليال . قال : فبينا خالد يتغدّى معه وذلك حين نزلوا وبهم كلال السّير ، وحين علّقوا [ 2 ] على دوابّهم ، ونصبوا قدورهم ، وقرّبوا سفرهم [ 3 ] . قال فنظر خالد إلى الصّحراء ، فرأى أقاطيع الظّباء قد أقبلت من جهة الصّحارى ، حتى كادت تخالط العسكر ، فقال لقحطبة : أيّها الأمير ! ناد في النّاس : « يا خيل اللّه اركبي » [ 4 ] ؛ فإنّ العدوّ قد حثّ إليك السّير ، وغاية أصحابك أن يسرجوا ويلجموا قبل أن يروا سرعان الخيل [ 5 ] . فقام قحطبة مذعورا ، فلما لم ير شيئا يروعه ، ولم ير غبارا قال لخالد : ما هذا الرّأي ! قال : أيّها الأمير ! لا تتشاغل بي وبكلامي ، وناد في النّاس . أما ترى أقاطيع الوحش قد أقبلت ، فارقت مواضعها حتّى خالطت الناس ؟ ! إنّ وراءها
هامش
[ 1 ] الحير : البستان . [ 2 ] في اللسان « العليق : القضيم يعلق على الدابة » والقضيم : الشعير . [ 3 ] السّفر : جمع سفرة ، وهي طعام المسافر . [ 4 ] الحديث أورده الجاحظ في البيان 2 / 15 ، وتقدم في الفقرة ( 243 ) ، 1 / 222 . [ 5 ] سرعان الخيل : أوائلها .