تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قال : هذا شعر أنشدناه أبو الزّرقاء سهم الخثعمي ، هذا منذ أكثر من أربعين سنة . والبيت من قصيدة قد كان أنشدنيها فلم أحفظ منها إلّا هذا البيت . فذكر أنّ مسيلمة طاف قبل التنبّي ، في الأسواق التي كانت بين دور العجم والعرب ، يلتقون فيها للتسوّق والبياعات ، كنحو سوق الأبلّة ، وسوق لقه ، وسوق الأنبار ، وسوق الحيرة . قال : وكان يلتمس تعلّم الحيل والنّيرجات [ 1 ] ، واختيارات النّجوم والمتنبئين . وقد كان أحكم حيل السّدنة [ 2 ] والحوّاء [ 3 ] وأصحاب الزّجر [ 4 ] والخطّ [ 5 ] ومذهب الكاهن والعيّاف والسّاحر ، وصاحب الجنّ الذي يزعم أنّ معه تابعه . قال : فخرج وقد أحكم من ذلك أمورا . فمن ذلك أنّه صبّ على بيضة من خلّ قاطع - والبيض إذا أطيل إنقاعه في الخلّ لان قشره الأعلى ، حتّى إذا مددته استطال واستدقّ وامتدّ كما يمتدّ العلك ، أو على قريب من ذلك - قال : فلمّا تمّ له فيها ما طاول وأمّل ، طوّلها ثمّ أدخلها قارورة ضيّقة الرّأس ، وتركها حتّى جفّت ويبست . فلمّا جفّت انضمّت ، وكلما انضمّت استدارت ، حتى عادت كهيئتها الأولى . فأخرجها إلى مجّاعة ، وأهل بيته ، وهم أعراب ، وادّعى بها أعجوبة ، وأنّها جعلت له آية . فآمن به في ذلك المجلس مجّاعة . وكان قد حمل معه ريشا في لون ريش أزواج حمام ، وقد كان يراهنّ في منزل مجّاعة مقاصيص . فالتفت ، بعد أن أراهم الآية في البيض ، إلى الحمام فقال لمجّاعة : إلى كم تعذّب خلق اللّه بالقصّ ؟ ! ولو أراد اللّه للطّير خلاف الطّيران لما خلق لها أجنحة ، وقد حرّمت عليكم قصّ أجنحة الحمام ! فقال له مجّاعة كالمتعنت : فسل الذي أعطاك في البيض هذه الآية أن ينبت لك جناح هذا الطائر الذّكر السّاعة ! فقلت لسهم : أما كان أجود من هذا وأشبه أن يقول : فسل الذي أدخل لك هذه البيضة فم هذه القارورة أن يخرجها كما أدخلها . قال . فقال : كأنّ القوم كانوا
هامش
[ 1 ] النيرنجات : علم الحيل ، وهو فرع من فروع علم السحر ، وهو علم يعرف به طريق الاحتيال في جلب المنافع . انظر : كشف الظنون 1 / 694 ، وانظر اللسان والتاج ( نرج ) . [ 2 ] السدنة : جمع سادن ، وهو خادم بيت الصنم ، وخادم الكعبة . [ 3 ] الحواء : جمع حاو ، وهو الذي يجمع الحيات . [ 4 ] الزجر : العيافة ، وهو ضرب من التكهن . [ 5 ] الخط : خط الزاجر ، وهو أن يخط بإصبعه في الرمل ويزجر .