ومهاتين حرس ورئال * وشبوب كأنّه أوثار [ 1 ]
ووصف علقمة بن عبدة [ 2 ] ناقته ، وشبّهها بأشياء منها ، ثمّ أطنب في تشبيهه إيّاها بالظّليم : [ من البسيط ]
تلاحظ السّوط شزرا وهي ضامزة * كما توجس طاوي الكشح موشوم [ 3 ]
كأنّها خاضب زعر قوائمه * أجني له باللّوى شري وتنوم [ 4 ]
يظلّ في الحنظل الخطبان ينقفه * وما استطفّ من التّنّوم مخذوم [ 5 ]
فوه كشقّ العصا لأيا تبيّنه * أسكّ ما يسمع الأصوات مصلوم [ 6 ]
يكاد منسمه يختلّ مقلته * كأنّه حاذر للنّخس مشهوم [ 7 ]
حتى تذكّر بيضات وهيّجه * يوم رذاذ ، عليه الرّيح مغيوم
فلا تزيّده في مشيه نفق * ولا الزّفيف دوين الشّدّ مسئوم [ 8 ]
يأوي إلى حسكل زعر حواصلها * كأنّهنّ إذا برّكن جرثوم [ 9 ]
وضّاعة كعصيّ الشّرع جؤجؤه * كأنّه بتناهي الرّوض علجوم [ 10 ]
هامش
[ 1 ] « الأوثار : الثوب الأبيض المحشو ، وقيل البرذعة ، وذلك أنه سمين ، أما حرس ورئال فلم أهتد للصواب فيهما » .
[ 2 ] ديوان علقمة 57 - 62 ، والمفضليات 399 - 400 ، والشرح التالي من ديوانه .
[ 3 ] الشزر : النظر بمؤخر العين . ضامزة : ضامّة لحييها لا تجتر ، وذلك أسرع لها . توجس : تسمع حسّا .
الطاوي : الضامر الكشح ، الموشوم : المنقط القوائم بسواد .
[ 4 ] الخاضب : الظليم الذي أكل الربيع . الزعر : القليلة الريش . اللوى : ما التوى من الرمل ، وهو هاهنا موضع بعينه . الشري : شجر الحنظل . التنوم : نبت .
[ 5 ] الخطبان من الحنظل : الذي صارت فيه خطوط صفر وحمر . ينقفه : يكسره ، ويستخرج حبه ، ويأكله . والمخذوم : المقطوع . استطف : ارتفع ، أي : يقطع ما ارتفع من أغصانه ويرعاه .
[ 6 ] فوه كشق العصا : أي ما تكاد تستبين ما بين منقاريه لشدة التصاقهما . وقوله « أسك ما يسمع » ، أراد :
أسكّ الشيء الذي يسمع الأصوات ، والسكك : صغر الأذن وضيقها والمصلوم : المقطوع الأذن من الأصل .
[ 7 ] « يكاد منسمه » يريد : ظفره . وقوله « يختل مقلته » يريد : أنه يزج برجليه زجّا شديدا ويخفض عنقه ، ويمدها في عدوه ، فيكاد ظفره يصيب مقلته فيشقها ، والمشهوم : الفزع ، والشهم : الذكي القلب .
[ 8 ] « التزيد » فوق المشي . و « النفق » الذاهب المنقطع ، و « الزفيف » دون العدو و « الشد » العدو الشديد . و « المسئوم » المملول . يقول : لشدة عدو هذا الظليم وحرصه على إدراك البيض أو الأفراخ لا يسأم الزفاف .
[ 9 ] يأوي هذا الظليم إلى فراخ ، « زعر » أي أن ريش القوادم لم ينبت بعد لصغرها و « الجرثومة » أصل الشجرة .
[ 10 ] الوضع : ضرب من العدو ، « كعصي الشرع » شبه عنق الظليم بالبربط ، وهو العود ، و « الشرع » أوتاره . و « الجؤجؤ » الصدر ، و « تناهي الروض » حيث ينتهي السيل ويستقر . و « العلجوم » الليل ، شبه الظليم به لسواده ، و « العلجوم » أيضا ، الجمل الضخم ، ويحتمل أن يشبه الظليم به في عظم خلقه .