تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أتوني ولم أرض ما بيّتوا * وقد طرقوني بأمر نكر لأنكح أيّمهم منذرا * وهل ينكح العبد حرّ لحر
ثمّ مع ذلك خطب إليه كسرى بعض بناته فرغب بها عنه ، حتّى كان ذلك سبب هربه وعلّة لقتله - فهل رأيت شاعرا في ذلك الزّمان مع كثرة الشعراء فيه ، ومع افتخارهم بالذي كان منهم في يوم جلولى [ 1 ] ويوم ذي قار ، وفي وقائع المثنّى بن حارثة وسعد بن أبي وقّاص - فهل سمعت في ذلك بشعر صحيح طريف المخرج ، كما سمعته في جميع مفاخرهم ممّا لا يداني هذا المفخر ؟ ! ولقد خطب بعض إخوته إلى رجال من نزار ، من غير أهل البيوتات ، فرغبوا عنهم . وأمّ النعمان سلمى بنت الصّائغ [ 2 ] : يهوديّ من أنباط الشام ، ثمّ كان نجله لفعل غير محمود . وقد قال جبلة بن الأيهم ، لحسّان بن ثابت : قد دخلت عليّ ورأيتني ، فأين أنا من النّعمان ؟ قال : واللّه [ 3 ] . . . . . . . فالنّعمان مع هذه المثالب كلّها قد رغب بنفسه عن مصاهرة كسرى ، وهو من أنبه الأكاسرة . وكما كان أبرويز أعظم خطرا ، كانت أنفته أفخر للعرب ، وأدلّ على ما يدّعون من العلوّ في النسب وكان الأمر مشهودا ظاهرا ، ومردّدا على الأسماع مستفيضا . فإذ قد تهيّأ أن يكون مثل هذا الأمر الجليل ، والمفخر العظيم ، والعرب أفخر الأمم ، ومع ذلك قد أغفلوه - فشأن مسيلمة أحقّ بأن يجوز ذلك عليه .
هامش
[ 1 ] جلولاء : طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان ، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ ، وبها كانت الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة 16 . « معجم البلدان 2 / 156 » . وانظر أيام العرب 290 - 291 . [ 2 ] في البيان 3 / 246 : « سلمى بنت عقاب » ، وفي الأغاني 11 / 13 : « سلمى بنت عطية » . [ 3 ] ثمة نقص يمكن استدراكه من الأغاني 15 / 161 « لقفاك خير من وجهه ، ولشمالك خير من يمينه ، ولأخمصك خير من رأسه ، ولخطؤك خير من صوابه ، ولصمتك خير من كلامه ، ولأمك خير من أبيه ، ولخدمك خير من قومه » ، وفي الأغاني ورد أن صاحب الحديث هو عمرو بن الحارث الأعرج ، وليس جبلة ، وأن القول الذي استدركته ينسب إلى حسان وإلى النابغة .