تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بلنك ) ؛ وتأويل « أشتر » بعير ، وتأويل « كاو » بقرة ، وتأويل « بلنك » الضبع ؛ لأن الضباع عرج ؛ كذلك الذكر والأنثى يكون بهما خماع « 1 » ؛ كما عرض للذئب القزل « 2 » - وكلّ ذئب أقزل - وكما أنّ كلّ غراب يحجل كما يحجل المقيّد من الناس ؛ وكما أنّ العصفور لا يمشي ؛ ومشيه أن يجمع رجليه أبدا معا في كلّ حركة وسكون . وقولهم للزرافة أشتركاوبلنك اسم فارسيّ ، والفرس تسمّي الأشياء بالاشتقاقات ؛ كما تقول للنعامة : اشتر مرغ ، وكأنّهم في التقدير قالوا : هو طائر وجمل ؛ فلم نجد هذا الاسم أوجب أن تكون النعامة نتاج ما بين الإبل والطير ، ولكن القوم لما شبهوها بشيئين متقاربين ؛ سمّوها بذينك الشيئين . وهم يسمون الشيء المرّ الحلو « ترش شيرين » وهو في التفسير حلو حامض . فجسر القوم فوضعوا لتفسير اسم الزرافة حديثا ؛ وجعلوا الخلقة ضربا من التراكيب ؛ فقالوا : قد يعرض الذيخ في تلك البلاد للناقة الوحشية فيسفدها ، فتلقح بولد يجيء خلقه ما بين خلق الناقة والضبع ؛ فإن كان أنثى فقد يعرض لها الثور الوحشي فيضربها ؛ فيصير الولد زرافة ، وإن كان ولد الناقة ذكرا عرض للمهاة فألقحها فتلد زرافة . فمنهم من حجر البتّة أن تكون الزرافة الأنثى تلقح من الزرافة الذكر ، وزعموا أنّ كلّ زرافة في الأرض ، فإنّما هي من النّتاج الذي ركّبوا ؛ وزعموا أنّ ذلك مشهور في بلاد الحبشة ، وأقاصي اليمن . وقال آخرون : ليس كلّ خلق مركّب لا ينسل ولا يبقى نجله ولا يتلاقح نسله ، على ما حكينا من شأن الورشان والرّاعبي « 3 » . وهؤلاء وما أشبههم يفسدون العلم ، ويتّهمون الكتب ، وتغرّهم كثرة أتباعهم ممن تجده مستهترا بسماع الغريب ، ومغرما بالطرائف والبدائع . ولو أعطوا مع هذا الاستهتار نصيبا من التثبّت ، وحظّا من التوقي ، لسلمت الكتب من كثير من الفساد .

106 - [ النتاج المركب في الطيور ]

وأنا رأيت طائرا له صوت غير حسن ، فقال لي صاحب الطيور : إنّه من نتاج ما بين القمريّ « 4 » والفاختة « 5 » .
هامش
( 1 ) الخماع : العرج . اللسان : خمع . ( 2 ) القزل : العرج . اللسان : قزل . ( 3 ) انظر الفقرة ( 99 ) . ( 4 ) القمري : طائر صغير من الحمام ، حسن الصوت . وسمي « القمري » نسبة إلى بلدة القمرة بمصر . حياة الحيوان 2 / 222 . ( 5 ) الفاختة : واحدة الفواخت ؛ من ذوات الأطواق . ( حياة الحيوان 2 / 135 ) . ومن العجب أن بيض القمارى يجعل تحت الفواخت ، وبيض الفواخت تحت القمارى . حياة الحيوان 2 / 222 .