ويعرض له الشّره عند الطعام ، والبخل عليه ، والشحّ العامّ في كلّ شيء ، وذلك من أخلاق الصّبيان ثم النّساء .
وقال الشاعر : [ من الطويل ]
كأنّ أبا رومان قيسا إذا غدا * خصيّ براذين يقاد رهيص
له معدة لا يشتكي الدهر ضعفها * وحنجرة بالدورقين قموص
ويعرض للخصيّ سرعة الغضب ، والرضا ، وذلك من أخلاق الصّبيان والنّساء .
ويعرض له حبّ النميمة ، وضيق الصدر بما أودع من السرّ ، وذلك من أخلاق الصبيان والنساء ، ويعرض له دون أخيه لأمّه وأبيه ، ودون ابن عمّه وجميع رهطه ، البصر بالرّفع والوضع ، والكنس والرشّ ، والطّرح والبسط ، والصبر على الخدمة ، وذلك يعرض للنساء ، ويعرض له الصبر على الرّكوب ، والقوّة على كثرة الركض حتّى يجاوز في ذلك رجال الأتراك وفرسان الخوارج . ومتى دفع إليه مولاه دابّته ودخل إلى الصلاة ، أو ليغتسل في الحمام ، أو ليعود مريضا ، لم يترك أن يجري تلك الدابّة ذاهبا وجائيا ، إلى رجوع مولاه إليه .
ويعرض له حبّ الرمي بالنّشّاب ، للّذي يدور في نفسه من حبّ غزو الرّوم .
ويعرض له حبّ أن تملكه الملوك ، على ألّا تقيم له إلّا القوت ، ويكون ذلك أحبّ إليه من أن تملكه السّوقة ، وإن ألحقته بعيش الملوك ! ! .
ومن العجب أنّهم مع خروجهم من شطر طبائع الرجال ، إلى طبائع النساء ، لا يعرض لهم التخنيث . وقد رأيت غير واحد من الأعراب مخنّثا متفكّكا ، ومؤنثا يسيل سيلا ، ورأيت عدّة مجانين مخنّثين ، ورأيت ذلك في الزّنج الأقحاح . وقد خبّرني من رأى كرديّا مخنثا ، ولم أر خصيّا قط مخنّثا ، ولا سمعت به ؛ ولا أدري كيف ذلك ولا أعرف المانع منه . ولو كان الأمر في ذلك إلى ظاهر الرأي ، لقد كان ينبغي لهم أن يكون ذلك فيهم عامّا ! ومما يزيدني في التعجّب من هذا الباب ، كثرة ما يعرض لهم من الحلاق « 1 » ، مع قلّة ما يعرض لهم من التخنيث ، مع مفارقتهم لشطر معاني الرجال إلى شبه النساء .
ويزعم كثير من الشيوخ المعمّرين ؛ وأهل التجربة المميّزين ، أنّهم اختبروا
هامش
( 1 ) الحلاق : فساد متاع الإنسان ، فتعود حرارته إلى دبره . انظر اللسان : حلق 10 / 65 ، 66 .