93 - [ خصاء البهائم ]
والخصاء في أحداث البهائم ، وفي الغنم خاصة ، يدع اللّحم رخصا ونديّا عذبا ، فإن خصاه بعد الكبر ، لم يقو خصاؤه - بعد استحكام القوّة - على قلب طباعه . وأجود الخصاء ما كان في الصّغر ، وهو يسمّى بالفارسية ثربخت يعنى بذلك أنّه خصي رطبا . والخصيّ من فحولها أحمل للشحم ، لعدم الهيج والنّعظ ، وخروج قواه مع ماء الفحلة . وكثرة السّفاد تورث الضّعف والهزال في جميع الحيوان . وقد ذكر لمعاوية كثرة الجماع فقال : ما استهتر به أحد إلّا رأيت ذلك في منّته « 1 » .
والديك يخصى ليرطب لحمه ويطيب ويحمل الشحم .
94 - [ خصاء العرب لفحولة الإبل ]
وكانت العرب تخصي فحولة الإبل لئلّا يأكل بعضها بعضا ، وتستبقي ما كان أجود ضرابا ، وأكثر نسلا ، وكلّ ما كان مئناثا وكان شابّا ولم يكن مذكارا ، وهم يسمّون الإذكار المحق الخفيّ . وما كان منها عياياء طباقاء ، فمنها ما يجعل السّدم المعنّى . وإذا كان الفحل لا يتّخذ للضّراب ، شدّوا ثيله شدّا شديدا ، وتركوه يهدر ويقبقب في الهجمة . ولا يصل إليهنّ وإن أردنه ، فإذا طلبن الفحل جيء لهنّ بفحل قعسريّ « 2 » ويقولون : « لقوة لاقت قبيسا ! » « 3 » . والقبيس من الجمال : السريع الإلقاح ، واللّقوة : السريعة القبول لماء الفحل .
وشكت امرأة زوجها . وأخبرت عن جهله بإتيان النساء . وعيّه وعجزه . وأنّه إذا سقط عليها أطبق صدره - والنساء يكرهن وقوع صدور الرجال على صدورهنّ - فقالت : زوجي عياياء طباقاء ، وكلّ داء له داء « 4 » ! ! وقال الشاعر : [ من الطويل ]
طباقاء لم يشهد خصوما ولم يقد * ركابا إلى أكوارها حين تعكف « 5 »
هامش
( 1 ) الخبر في رسائل الجاحظ 2 / 304 « كتاب البغال » ، والبيان 2 / 81 ، وعيون الأخبار 4 / 96 .
( 2 ) القعسري : الجمل الضخم الشديد . اللسان : قعسر 5 / 109 .
( 3 ) من الأمثال في مجمع الأمثال 2 / 131 ، وجمهرة الأمثال 2 / 184 ، والمستقصى 2 / 212 ، وفصل المقال 261 ، والأمثال لابن سلام 176 .
( 4 ) هذا القول من حديث طويل روته عائشة عن إحدى عشرة امرأة ، وأخرجه البخاري في كتاب النكاح ، باب حسن المعاشرة ، الحديث 4893 . وورد القول في البيان 1 / 109 ، وهو لأم زرع في النهاية 3 / 114 .
( 5 ) البيت لجميل بن معمر في ديوانه 138 ، واللسان ( طبق ) ، والمقاييس 3 / 440 ، والمخصص 16 / 73 ، وتهذيب اللغة 9 / 10 ، وبلا نسبة في البيان 1 / 110 وجمهرة اللغة 1229 .