قال الأصمعيّ : لم يكن عيرا وإنما كان أتانا .
102 - [ لهج ملوك فارس بالصيد ]
وزعموا - وكذلك هو في كتبهم - أنّ ملوك فارس ، كانت لهجة بالصيد ؛ إلا أنّ بهرام جور هو المشهور بذلك في العوامّ .
وهم يزعمون أنّ فيروز بن قباذ الملك الفارسيّ ، ألحّ في طلب حمار أخدري « 1 » ؛ وقد ذكر له ووصف ؛ فطاوله عند طلبه والتماسه ، وجدّ في ذلك فلجّ به عند طلبه الاغترام ، وأخرجته الحفيظة إلى أن آلى ألّا يأخذه إلا أسرا ، ولا يطارده إلا فردا ، فحمل فرسه عليه ، فحطّه في خبار « 2 » فجمع جراميزه « 3 » وهو على فرسه ووثب ؛ فإذا هو على ظهره ؛ فقمص به ، فضم فخذيه فحطّم بعض أضلاعه ، ثم أقبل به إلى معظم الناس ، وهم وقوف ينظرون إليه وهو راكبه .
قالوا : وكان الملك منهم إذا أخذ عيرا أخدريّا وغير ذلك ؛ فإذا وجده فتيا وسمه باسمه وأرّخ في وسمه يوم صيده وخلّى سبيله ، وكان كثيرا إذا ما صاده الملك الذي يقوم به بعده . سار فيه مثله تلك السّيرة وخلّى سبيله ، فعرف آخرهم صنيع أوّلهم ؛ وعرفوا مقدار مقادير أعمارها .
103 - [ الحكمة في تخالف الميول ]
ولولا أنّ ناسا من كلّ جيل ، وخصائص من كلّ أمّة ، يلهجون ويكلفون بتعرّف معاني آخرين لدرست . ولعلّ كثيرا من هؤلاء يزري على أولئك ، ويعجّب الناس من تفرّغهم لما لا يجدي ، وتركهم التشاغل بما يجدي ، فالذي حبّب لهذا أن يرصد عمر حمار أو ورشان أو حيّة أو ضبّ ، هو الذي حبّب إلى الآخر أن يكون صيّادا للأفاعي والحيّات ، يتتبّعها ويطلبها في كلّ واد وموضع وجبل للترياقات . وسخّر هذا ليكون سائس الأسد والفهود والنّمور والببور « 4 » ، وترك من تلقاء نفسه أن يكون راعي غنم ! !
هامش
( 1 ) الأخدري : الحمار الوحشي . اللسان : خدر .
( 2 ) الخبار : الأرض الرخوة اللينة . اللسان : خبر .
( 3 ) يقال : ضم فلان إليه جراميزه : إذا رفع ما انتشر من ثيابه . اللسان : جرمز 5 / 318 .
( 4 ) الببور : جمع ببر ، وهو ضرب من السباع ، يقال إنه متولد من الزبرقان واللبوة . حياة الحيوان 1 / 159 .