أعمار ضروب الناس ، فوجدوا طول « 1 » الأعمار في الخصيان أعمار في الخصيان أعمّ منه في مثل أعدادهم من جميع أجناس الرجال ، وأنّهم تفقدوا أعمارهم وأعمار إخوتهم وبني أعمامهم الذين لم يخصوا ، فوجدوا طول العمر في الخصيان أعمّ ، ولم يجدوا في عموم طوال العمر فيهم واحدا نادرا ، كفلان وفلان من الفحول .
وزعموا أنّهم لم يجدوا لطول أعمارهم علّة إلّا عدم النّكاح ، وقلّة استفراغ النّطف لقوى أصلابهم .
قالوا : وكذلك لم نجد فيما يعايش الناس في دورهم ، من الخيل والإبل ، والحمير ، والبقر ، والغنم ، والكلاب ، والدّجاج ، والحمام ، والدّيكة ، والعصافير ، أطول أعمارا من البغال .
وكذلك قالوا : وجدنا أقلّها أعمارا العصافير . وليس ذلك إلّا لكثرة سفاد العصافير وقلّة سفاد البغال .
وجعل هؤلاء القوم زيادة عمر البغل على عمر أبويه دليلا على أنّ قول الناس : لا يعيش أحد فوق عمر أبويه خطأ . وأولئك إنما عنوا الناس دون جميع الحيوان « 2 » .
99 - [ النتاج المركب ] « 3 »
وقالوا : قد وجدنا غرمول البغل أطول من غرمول الحمار والفرس والبرذون ، وهؤلاء أعمامه وأخواله ، فقد وجدنا بعض النّتاج المركّب ، وبعض الفروع المستخرجة ، أعظم من الأصل ؛ ووجدنا الحمام الرّاعبي أعظم من الورشان الذي هو أبوه ، ومن الحمامة التي هي أمّه ، ولم نجده أخذ من عمر الورشان شيئا ، وخرج صوته من تقدير أصواتهما ، كما خرج شحيح البغل من نهيق الحمار وصهيل الفرس .
وخرج الرّاعبي مسرولا ، ولم يكن ذلك في أبويه ؛ وخرج مثقلا سيّئ الهداية .
وللورشان هداية ، وإن كان دون الحمام ؛ وجاء أعظم جثّة من أبويه ، ومقدار النّفس من ابتداء هديله إلى منقطعة ، أضعاف مقدار هديل أبويه .
وفوالج البخت إذا ضربت في إناث البخت ، ولم يخرج الحوار إلّا أدنّ « 4 » قصير العنق ، لا ينال كلأ ولا ماء إلّا بأن يرفعا إليه ، فيصير - لمكان نقصان خلقه - جزور لحم ،
هامش
( 1 ) انظر رسائل الجاحظ 2 / 124 ، مفاخرة الجواري والغلمان .
( 2 ) انظر كتاب البغال للجاحظ ؛ ضمن رسائل الجاحظ 2 / 304 ، 305 .
( 3 ) انظر ما تقدم في الفقرة ( 70 ) .
( 4 ) الأدن من الدواب : الذي يداه قصيرتان ؛ وعنقه قريب من الأرض . اللسان : دنن 13 / 159 .