ومن الدليل على أنّهم ربما جعلوا الرجل إذا ما مدحوه خنذيذا ، قول بعض القيسيين ، من قيس بن ثعلبة : [ من الطويل ]
دعوت بني سعد إليّ فشمّرت * خناذيذ من سعد طوال السواعد « 1 »
97 - [ عبد اللّه بن الحارث وعبد الملك بن مروان ]
وقال عبد اللّه بن الحارث ، وكتب بها إلى عبد الملك بن مروان حين فارق مصعبا : [ من الطويل ]
بأيّ بلاء أم بأيّة علّة * يقدّم قبلي مسلم والمهلّب « 2 »
ويدعى ابن منجوف أمامي كأنّه * خصيّ دنا للماء من غير مشرب
فقلت ليونس : أقوى ! فقال : الإقواء أحسن من هذا ! قال : فلمّا أخذته قيس نصبوه ، فجعلوا يرمونه بالنبل ويقولون : أذات مغازل ترى ؟ ! يريدون بيت ابن الحرّ :
[ من الطويل ]
ألم تر قيسا - قيس عيلان - برقعت * لحاها وباعت نبلها بالمغازل « 3 »
فلما أتي مصعب برأسه ، قال لسويد : يا أبا المنهال ! كيف ترى ؟ قال : أيّها الأمير ! هو واللّه الذي أتى الماء من غير مشرب .
وقال أعشى همدان : [ من الكامل ]
وأبو بريذعة الذي حدّثته * فينا أذلّ من الخصيّ الدّيزج « 4 »
وتعرض للخصيّ سرعة الدّمعة ، وذلك من عادة طبائع الصبيان ثم النّساء ، فإنّه ليس بعد الصبيان أغزر دمعة من النساء ، وكفاك بالشيوخ الهرمين .
98 - [ أخلاق الخصي ]
ويعرض للخصيّ العبث واللّعب بالطير ، وما أشبه ذلك من أخلاق النساء ، وهو من أخلاق الصبيان أيضا .
هامش
( 1 ) البيت للقيسي في البيان 2 / 12 .
( 2 ) البيتان لعبيد اللّه بن الحر الجعفي في البرصان والعرجان 327 ، وأشعار اللصوص 183 . ورواية عجز البيت الثاني في أشعار اللصوص : ( خصي أتى للماء والعير يشرب ) .
( 3 ) البيت في أشعار اللصوص 233 ، عن مخطوطة منتهى الطلب .
( 4 ) الديزج : في اللسان « الديزج : معرب ديزه ، وهي لون بين لون » . وفي مبادئ اللغة 120 « الأخضر :
الأطخم ؛ المسمى بالفارسية الديزج » وفي أدب الكاتب 143 « الأخضر : هو في كلام العجم الديزج » .