يكون مع الخصيان مقرّبا ومكرّما ، وخصيب العيش منعّما ، ولا هو إذا رمي به في الفحول ، كان له ما للفحول من لذّة غشيان النساء ، ومن لذّة النسل والتمتّع بشم الأولاد ؛ فلم يزل عند الفحول مستضعفا محتقرا ، وعند الخصيان مجرّحا مطرحا ، فهو أسوأ حالا من السّدم المعنّى « 1 » فلا أعلم قتله - إذا كان القتل قتلة صريحة مريحة - إلا أصغر عند اللّه تعالى ، وأسهل على هذا المظلوم من طول التعذيب . واللّه تعالى بالمرصاد .
91 - [ أنواع خصاء البهائم ]
وأمّا خصاء البهائم ، فمنه الوجاء ، وهو أن يشدّ عصب مجامع الخصية من أصل القضيب ، حتّى إذا ندرت البيضة ، وجحظت الخصية ، وجأها حتى يرضّها ، فهي عند ذلك تذبل وتنخسف ، وتذوي وتستدقّ ، حتى تذهب قواها ، وتنسدّ المجاري إليها ، ويسري ذلك الفساد إلى موضع تربية النّطفة ، فيمنعها من أن تكثر أو تعذب أو تخثر .
ومنها ما يكون بالشدّ والعصب ، وشدّة التحزيق ، والعقد بالخيط الشديد الوتير الشديد الفتل ، فإذا تركه على ذلك عمل فيه وحزّ ، أو أكلّ ومنعه من أن يجزي إليه الغذاء ، فلا يلبث أن ينقطع ويسقط .
ومنه الامتلاخ ، وهو امتلاخ البيضتين .
92 - [ خصاء الناس ]
فأمّا خصاء الناس ، فإنّ للخاصي حديدة مرهفة محماة ، وهي الحاسمة ، وهي القاطعة . قال أبو زيد : يقال خصيت الدابة أخصيها خصاء ، ووجأتها أجؤها وجاء .
ويقال : برئت إليك من الخصاء أو الوجاء ، ولا يقال ذلك إلّا لما كان قريب العهد لم يبرأ منه ، فإذا برئ لم يقل له .
وأما الخصاء فهو أن يسلّ الخصيتين ، والوجاء أن توجأ العرق والخصيتان على حالهما . والمعصوب من التيوس الذي تعصب خصيتاه حتى تسقطا . والواحد من الخصيان خصيّ ومخصيّ . ويقال ملست الخصيتين أملسهما ملسا ، ومتنتهما أمتنهما متنا ، وذلك أن تشقّ عنهما الصّفن فتسلّهما بعروقهما . والصّفن : جلدة الخصيتين .
هامش
( 1 ) السدم : الذي يرغب عن فحلته ، فيحال بينه وبين ألافه ، ويقيد إذا هاج ، فيرعى حوالي الدار ، وإن صال جعل له حجام يمنعه عن فتح فمه . اللسان : سدم .