وأعظم زهوا من ذباب على خرا * وأبخل من كلب عقور على عرق
وقال أبو الشّمقمق : [ من الخفيف ]
أهل جود ونائل وفعال * غلبوا الناس بالنّدى والعطيّة « 1 »
جئته زائرا فأدنى مكاني * وتلقّى بمرحب وتحيّه
لا كمثل الأصمّ حارثة اللؤ * م شبيه الكليبة القلطيّه
جئته زائرا فأعرض عنّي * مثل إعراض قحبة سوسيّه
وتولّى كأنّه أير بغل * غاب في دبر بغلة مصريّه
وقال أيضا : [ من الوافر ]
ألا قولا لسرّان المخازي * ووجه الكلب والتّيس الضروط « 2 »
له بطن يضلّ الفيل فيه * ودبر مثل راقود النّشوط « 3 »
وأير عارم لا خير فيه * كدور سفينة في بثق روط « 4 »
ولحية حائك من باب قلب * موصّلة الجوانب بالخيوط
له وجه عليه الفقر باد * مرقّعة جوانبه بقوط
إذا نهض الكرام إلى المعالي * ترى سرّان يسفل في هبوط
وقال أيضا في ذلك : [ من البسيط ]
يا رازق الكلب والخنزير في سعة * والطير والوحش في يهماء دويّه « 5 »
لو شئت صيّرته في حال فاقته * حتى تقرّ بتلك الحال عينيّه
وقال جرير بن عطية ، يهجو الصّلتان العبديّ : [ من الطويل ]
أقول لها والدّمع يغسل كحلها * متى كان حكم اللّه في كرب النخل « 6 »
هامش
( 1 ) ديوان أبي الشمقمق 253 .
( 2 ) ديوان أبي الشمقمق 240 .
( 3 ) الراقود : دنّ طويل الأسفل يسيّع داخله بالقار . أو هو إناء خزف مستطيل مقيّر . النشوط : نوع من السمك .
( 4 ) الروط : النهر ، معرب .
( 5 ) ديوان أبي الشمقمق 250 .
( 6 ) ديوان جرير 429 ، ورواية صدر البيت : « أقول ولم أملك سوابق عبرتي » . والبيت في اللسان ( كرب ، متى ) ، وأساس البلاغة ( كرب ) .