تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أحبّ إلينا أن نجاور أهله * ويصبح منّا وهو مرأى ومسمع من الجوسق الملعون بالرّيّ لا يني * على رأسه داعي المنيّة يلمع يقولون لي صبرا فقلت : لطالما * صبرت ولكن لا أرى الصّبر ينفع فليت عطائي كان قسّم بينهم * وكان لي الصّمّان والحزن أجمع وكان لهم أجري هنيئا وأصبحت * بي البازل الكوماء بالرمل تضبع أأجعل نفسي عدل علج كأنّما * يموت به كلب إذا مات أبقع
قال : فقد بيّن كما ترى أنّ الأبقع شرّها . قال : وقلت : فلم قال الشاعر : [ من البسيط ]
أرسلت أسدا على بقع الكلاب فقد * أمسى شريدهم في الأرض فلّالا « 1 »
قال : فكيف يقول ذلك وهو يمدحهم ؟ وإذا صغّر شأن من هزموا فقد صغّر شأن الممدوح . بل إنّما قال : « أرسلت أسدا على سود الكلاب » . قال : وإنّما جاء الحديث في قتل سود الكلاب ، لأنّ عقرها أكثر ما تكون سودا ، وذلك من غلبة أنفسها . وليس في الأرض حيوان من بقرة وثور وحمار وفرس وكلب وإنسان ، إلّا والسّود أشدّها أسرا وعصبا ، وأظهرها قوّة وصبرا . وقال أبو سعد المخزومي في هجائه دعبلا : [ من الكامل ]
يا ثابت بن أبي سعيد إنّها * دول وأحر بها بأن تتنقّلا « 2 » هلّا جعلت لها كحرمة دعبل * في است أمّ كلب لا يساوي دعبلا
وقال ابن نوفل : [ من الطويل ]
وجئت على قصواء تنقل سوأة * إلينا وكم من سوأة لا تهابها « 3 » وتزعم أن لم تخز سلم بن جندل * وقد خزيت بعد الرّجال كلابها
وقال الحسن بن هانئ يهجو جعفر بن يحيى : [ من الطويل ]
قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه * قفا مالك يقضي الهموم على بثق « 4 »
هامش
( 1 ) قوم فلّ : منهزمون . والجمع فلول وفلال . ( 2 ) البيتان في ديوانه 50 ، وديوان المعاني 1 / 181 . ( 3 ) القصواء : اسم ناقة . ( 4 ) ديوان أبي نواس 519 ، والبيان 3 / 354 ، والبرصان 218 ، وعيون الأخبار 1 / 273 .