تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قال : وإذا ربطوا هذه الكلاب الإناث في تلك البراري ، فإن كانت هذه السباع هائجة سفدتها ، وإن لم يكن السبع هائجا فالكلبة مأكولة . وقال أبو عدنان « 1 » : [ من الطويل ]
أيا باكي الأطلال في رسم دمنة * ترود بها عين المها والجآذر وعانات جوّال وهيق سفنّج * وسنداوة فضفاضة وحضاجر « 2 » وسمع خفيّ الرّزّ ثلب ودوبل * وثرملة تعتادها وعسابر « 3 »
وقد سمعنا ما قال صاحب المنطق من قبل ، وما نظنّ بمثله أن يخلّد على نفسه في الكتب شهادات لا يحقّقها الامتحان ، ولا يعرف صدقها أشباهه من العلماء ، وما عندنا في معرفة ما ادّعى إلّا هذا القول . وأمّا الذين ذكروا في أشعارهم السّمع والعسبار ، فليس في ظاهر كلامهم دليل على ما ادّعى عليهم النّاس من هذا التركيب المختلف ، فأدّينا الذي قالوا وأمسكنا عن الشهادة ، إذ لم نجد عليها برهانا .

146 - [ أولاد السعلاة ]

وللنّاس في هذا الضّرب ضروب من الدعوى ، وعلماء السوء يظهرون تجويزها وتحقيقها ، كالذي يدّعون من أولاد السّعالي من الناس ، كما ذكروا عن عمرو بن يربوع « 4 » ، وكما يروي أبو زيد النحويّ عن السّعلاة التي أقامت في بني تميم حتى ولدت فيهم ، فلمّا رأت برقا يلمع من شقّ بلاد السّعالي ، حنّت وطارت إليهم ، فقال شاعرهم : [ من الوافر ]
رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال وما أغاما « 5 »
هامش
( 1 ) في البيان 1 / 252 « وما كان بالبصرة رجلان أدرى بصنوف العلم ، ولا أحسن بيانا من أبي الوزير ، وأبي عدنان المعلمين » . وله خبر في الأغاني 14 / 227 . ( 2 ) الهيق : الظليم لطوله ، وذكر النعام . السفنج : الظليم الذكر السريع الخفيف . السندأوة : الذئبة . الفضفاضة : المكتنزة لحما . حضاجر : اسم للضبع أو ولدها . ( 3 ) الرز : الصوت الخفي الذي تسمعه ولا تراه ، يكون شديدا أو ضعيفا . ثلب : معيب . دوبل : ذكر الخنازير ، أو الذئب العرم . الثرملة : من أسماء الثعالب . ( 4 ) حياة الحيوان 1 / 555 - 556 . ( 5 ) البيت لعمرو بن يربوع في جمهرة اللغة 963 ، ونوادر أبي زيد 146 ، وبلا نسبة في الخزانة 2 / 18 ( هارون ) ، وسر صناعة الإعراب 1 / 104 ، 144 ، وشرح المفصل 8 / 34 ، 9 / 101 .