تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أبو بكر الهذليّ قال : سألت الحسن عن خصاء الدواب فقال : تسألني عن هذا ؟ لعن اللّه من خصى الرجال . أبو بكر الهذليّ عن عكرمة في قوله تعالى :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
قال : خصاء الدواب . قال : وقال سعيد بن جبير : أخطأ عكرمة ، هو دين اللّه . نصر بن طريف قال : حدّثنا قتادة عن عكرمة في قوله تعالى :
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
قال : خصاء البهائم . فبلغ مجاهدا فقال : كذب هو دين اللّه . فمن العجب أن الذي قال عكرمة هو الصواب ، ولو كان هو الخطأ لما جاز لأحد أن يقول له : كذبت . والناس لا يضعون هذه الكلمة في موضع خطأ الرأي ممّن يظنّ به الاجتهاد ، وكان ممّن له أن يقول . ولو أنّ إنسانا سمع قول اللّه تبارك وتعالى :
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
قال : إنّما يعني الخصاء ، لم يقبل ذلك منه ؛ لأنّ اللفظ ليست فيه دلالة على شيء دون شيء ، وإذا كان اللفظ عامّا لم يكن لأحد أن يقصد به إلى شيء بعينه إلّا أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك مع تلاوة الآية ، أو يكون جبريل عليه السلام قال ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى لا يضمر ولا ينوي ، ولا يخصّ ولا يعمّ بالقصد ؛ وإنّما الدلالة في بنية الكلام نفسه ، فصورة الكلام هو الإرادة وهو القصد ، وليس بينه وبين اللّه تعالى عمل آخر كالذي يكون من الناس ، تعالى اللّه عن قول المشبّهة علوّا كبيرا . أبو جرير عن عمار بن أبي عمار أنّ ابن عباس قال في قوله تعالى :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
قال : هو الخصاء . وأبو جرير عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس مثله . أبو داود النّخعيّ ، عن محمّد بن سعيد عن عبادة بن نسيّ ، عن إبراهيم بن محيريز قال : كان أحبّ الخيل إلى سلف المسلمين ، في عهد عمر ، وعثمان ، ومعاوية ، رضي اللّه تعالى عنهم ، الخصيان ؛ فإنّها أخفى للكمين والطلائع ، وأبقى على الجهد . أبو جرير قال : أخبرني ابن جريج عن عطاء أنّه لم ير بأسا بخصاء الدواب . وأبو جرير عن أيّوب عن ابن سيرين ، أنّه لم يكن يرى بأسا بالخصاء ، ويقول : لو تركت الفحولة لأكل بعضها بعضا . وعمر ويونس عن الحسن : أنّه لم يكن يرى بأسا بخصاء الدواب . سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه : أنّه خصى بعيرا .
الحيوان — صفحة 118 | الجاحظ