السدّ تركيب من النّسناس ، والناس ، والشقّ ، ويأجوج ومأجوج . وذكروا عن الواق واق والدوال باي « 1 » أنهم نتاج ما بين بعض النّبات والحيوان . وذكروا أنّ أمّة كانت في الأرض ، فأمر اللّه تعالى الملائكة فأجلوهم ؛ وإيّاهم عنوا بقولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
« 2 » . ولذلك قال اللّه عزّ وجلّ لآدم وحواء :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ *
« 3 » . فهذا يدلّ على أن ظالما وظلما قد كان في الأرض .
قال الأصمعيّ - أو خلف - في أرجوزة مشهورة ، ذكر فيها طول عمر الحيّة :
[ من الرجز ]
أرقش إن أسبط أو تثنّى * حسبت ورسا خالط اليرنّا « 4 »
خالطه من هاهنا وهنّا * إذا تراءاه الحواة استنّا « 5 »
قال : وكان يقال لتلك الأمّة مهنا .
151 - [ زعم المجوس في بدء الخلق ]
وزعم المجوس أنّ الناس من ولد مهنة ومهنينة ، وأنّهما تولدا فيما بين أرحام الأرضين ، ونطفتين ابتدرتا من عيني ابن هرمز حين قتله هرمز . وحماقات أصحاب الاثنين كثيرة في هذا الباب . ولولا أنّي أحببت أن تسمع نوعا من الكلام ، ومبلغ الرأي ، لتحدث للّه تعالى شكرا على السلامة ، لما ذكرت كثيرا من هذا الجنس .
152 - [ صديق إبليس وختنه ]
وزعم ابن هيثم أنّه رأى بالكوفة فتى من ولد عبد اللّه بن هلال الحميري ، صديق إبليس وختنه ، وأنّهم كانوا لا يشكّون أنّ إبليس جدّه من قبل أمّهاته . وسنقول في ذلك بالذي يجب إن شاء اللّه تعالى . وصلة هذا الكلام تجيء بعد هذا إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الدوال باي : يطلق على جنس هندي يزعمون أن له أرجلا دقيقة مرنة شبيهة بالسيور ، فهو كسيح يتحين فرصة العثور على المسافرين ؛ ويلح عليهم ليحملوه . معجم استينجاس 539 .
( 2 ) . 30 : البقرة / 2 .
( 3 ) . 35 : البقرة / 2 ، 19 : الأعراف / 7 .
( 4 ) البيت الثاني والثالث في الدرر 1 / 242 ، وهمع الهوامع 1 / 78 بلا نسبة .
الورس : نبت أصفر يكون باليمن ، وهو صبغ . ( اللسان : ورس ) . اليرنأ : الحناء . ( اللسان : رنأ ) .
( 5 ) استن : أسرع .