كان ، فلمّا عصى اللّه تعالى بعض الملائكة وأهبطه إلى الأرض في صورة رجل ، تزوّج أمّ جرهم فولدت له جرهما ، ولذلك قال شاعرهم : [ من الرجز ]
لا همّ إنّ جرهما عبادكا * الناس طرف وهم تلادكا « 1 »
148 - [ ما زعموا في بلقيس وذي القرنين ]
ومن هذا النسل ومن هذا التركيب والنجل كانت بلقيس ملكة سبأ « 2 » ، وكذلك كان ذو القرنين كانت أمّه فيرى آدميّة وأبوه عبرى من الملائكة . ولذلك لما سمع عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه رجلا ينادي : يا ذا القرنين ، فقال : أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة ؟ .
وروى المختار بن أبي عبيد أنّ عليّا كان إذا ذكر ذا القرنين قال : ذلك الملك الأمرط .
149 - [ زواج الإنس بالجن ]
وزعموا أنّ التناكح والتلاقح قد يقع بين الجنّ والإنس « 3 » ، لقوله تعالى :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
« 4 » . وذلك أن الجنّيّات إنّما تعرض لصرع رجال الإنس على جهة التعشّق وطلب السّفاد ، وكذلك رجال الجنّ لنساء بني آدم ، ولولا ذلك لعرض الرّجال للرّجال ، والنّساء للنساء ، ونساؤهم للرجال والنساء .
ومن زعم أن الصّرع من المرّة ، ردّ قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
« 5 » وقال تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ *
« 6 » . فلو كان الجانّ لا يفتضّ الآدميّات ، ولم يكن ذلك قطّ ، وليس ذلك في تركيبه ، لما قال اللّه تعالى هذا القول .
150 - [ تركيب النسناس ]
وزعموا أنّ النّسناس تركيب ما بين الشقّ والإنسان . ويزعمون أنّ خلقا من وراء
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي في شرح القصائد السبع للأنباري ص 255 . وبلا نسبة في حياة الحيوان 1 / 556 .
( 2 ) رسائل الجاحظ 2 / 371 « كتاب البغال » .
( 3 ) رسائل الجاحظ 2 / 371 « كتاب البغال » .
( 4 ) . 64 : الإسراء / 17 .
( 5 ) . 275 : البقرة / 2 .
( 6 ) . 56 ، 74 : الرحمن / 55 .