تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فَقَالُوا
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
« 1 » فَمَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِي مَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْهُ مِنْهُمْ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ . 14 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ فَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ قَالَ جَعْفَرٌ وَإِنَّ فَتْحاً أَخْرَجَ إِلَيَّ الْكِتَابَ فَقَرَأْتُهُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ ع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ الْحَمْدَ وَفَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِهِ وَبِأَشْبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ الْمُسْتَشْهِدِ آيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ « 2 » وَمِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَمِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَلَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ لَا يَشْمَلُهُ الْمَشَاعِرُ وَلَا يَحْجُبُهُ الْحِجَابُ فَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَلِإِمْكَانِ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَاتُهُ وَلِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ وَالْحَادِّ وَالْمَحْدُودِ أَحَدٍ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ الْخَالِقِ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ « 3 » السَّمِيعِ لَا بِأَدَاةٍ الْبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ الشَّاهِدِ لَا بِمُمَاسَّةٍ الْبَائِنِ لَا بِبَرَاحِ مَسَافَةٍ « 4 » الْبَاطِنِ لَا بِاجْتِنَانٍ
هامش
( 1 ) . الغيب المحجوب هنا والغيب المكنون الذي ذكر في الحديث الثالث هو مقام ذات الواجب الذي لا يناله أحد حتّى الراسخين في العلم . والآية في آل عمران : 7 . ( 2 ) . أي من الوصف إذ لا يدرك ذاته حتّى توصف ، أو المعنى ليس مقام أحدية ذاته مقام الصفات والأسماء إذ ليس في ذلك المقام الشامخ اسم ولا صفة ولا إشارة ولا معرفة . ( 3 ) . أي ليس ايجاده بالحركة كايجادنا . ( 4 ) . البراح بمعنى الزوال أي بائن عن خلقه لا ببعده عنهم بالمسافة ، وفي الكافي في -