تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الدُّهُورِ « 1 » وَلَا شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ الَّذِي لَمَّا شَبَّهَهُ الْعَادِلُونَ بِالْخَلْقِ الْمُبَعَّضِ الْمَحْدُودِ فِي صِفَاتِهِ ذِي الْأَقْطَارِ وَالنَّوَاحِي الْمُخْتَلِفَةِ فِي طَبَقَاتِهِ وَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ الْمَوْجُودَ بِنَفْسِهِ لَا بِأَدَاتِهِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَ قَدَرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ « 2 » فَقَالَ تَنْزِيهاً لِنَفْسِهِ عَنْ مُشَارَكَةِ الْأَنْدَادِ وَارْتِفَاعاً عَنْ قِيَاسِ الْمُقَدِّرِينَ لَهُ بِالْحُدُودِ مِنْ كَفَرَةِ الْعِبَادِ -
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 3 » مَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَاتَّبِعْهُ لِيُوصِلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ « 4 » وَأَتَتْ بِهِ « 5 » وَاسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ وَحِكْمَةٌ أُوتِيتَهُمَا فَخُذْ مَا أُوتِيتَ
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
وَمَا دَلَّكَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ وَلَا فِي سُنَّةِ الرَّسُولِ وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الِاقْتِحَامِ فِي السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ فَلَزِمُوا الْإِقْرَارَ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ -
هامش
( 1 ) . أقادها أي اقتناها واكتسبها ، وفي نسخة ( ج ) و ( و ) و ( ب ) أفادها من موجودات الدهور ، وفي حاشية نسخة ( د ) و ( ب ) « استفادها من موجودات الدهور » وفي النهج « أفادها من حوادث الدهور » . ( 2 ) . قوله : « وكان عزّ وجلّ الموجود - الخ » عطف على مدخول « لما » أي الموجود بذاته الواحدة وحدة حقيقية لا بأجزاء هي أداته وآلاته للإدراك والفعل كالانسان ، وفي نسخة ( و ) و ( د ) « لا بآياته » التي هي مخلوقاته فيكون موجودا بالغير ، فان الوجود ينقسم إلى ما بالذات وما بالغير ، وقوله : « انتفى » جواب لما ، أي امتنع عن أن يكون في تقدير مقدر وتحديد محدد . ( 3 ) . الزمر : 67 . ( 4 ) . في نسخة ( و ) و ( ج ) « لتوسل بينك - الخ » . ( 5 ) . في نسخة ( ط ) و ( ن ) « فأتم به » .